لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ سورة ص : 75 ] .
وكان الحقّ قد أودع عند كلّ ملك من الملائكة الّذين ذكرناهم ، وديعة لآدم ، وقال لهم :
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ
[ سورة ص : 71 ] .
وهذه الودائع الّتي بأيديكم ، فإذا خلقته ، فليؤدّ إليه كلّ واحد منكم ما عنده ممّا أمنتكم عليه .
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ
[ سورة ص : 72 ] .
فلمّا خمّر الحقّ تعالى بيديه طينة آدم حتّى ريحها وهو المسنون ، وذلك الجزء الهوائي الّذي في النّشأة جعل ظهره محلّا للأشقياء والسّعداء من ذرّيته ، فأودع ما كان في قبضته ، فإنّه سبحانه أخبرنا أنّ في قبضة يمينه السّعداء ، وفي قبضة اليد الأخرى الأشقياء ، وكلتا يدي ربّي يمين مباركة « 19 » ، وقال : « هؤلاء للجنّة وبعمل أهل الجنّة
هامش
- القصوى .
فأمر اللّه عزّ وجلّ كلمته فأمسك القبضة الأولى بيمينه ، والقبضة الأخرى بشماله ففلق الطين فلقتين ، فذرا من الأرض ذروا ، ومن السّماوات ذروا .
فقال للّذي بيمينه : منك الرسل والأنبياء والأوصياء والصّديقون والمؤمنون والسعداء ومن أريد كرامته ، فوجب لهم ما قال .
فقال للّذي بشماله : منك الجبارون والمشركون والكافرون والطواغيت ومن أريد هو انه وشقوته ، فوجب لهم ما قال كما قال . الحديث فراجع .
والجدير بالذكر : انّه توجد في الباب الأحاديث المتعدّدة غير هذا الحديث وبعضها أكثر اعتبارا من هذا سندا ، ولكن بما أنّ ألفاظ هذا الحديث المذكور أقرب وأكثر مطابقة لبحث المتن فلذا نقلناه في المقام ، إضافة إلى ذلك أن المضمون المشترك الموجود في الأحاديث الواردة في المقام لا يبعد أن يكون قريبا من التواتر لكثرتها .
( 19 ) قوله : وكلتا يدي ربّي يمين .
نقل هذا المضمون في أحاديث كثيرة عن المعصومين ( ع ) ، منها ، عن الباقر أبي جعفر -