البحث الثّاني في تحقيق الكلمة الآفاقيّة
اعلم ، أن الكلمة بالنسبة إلى القرآن عبارة عن هيئة جامعة مركّبة من الحروف البسيطة تدلّ على معنى أو معان على حسب تلك الكلمة .
وأمّا بالنسبة إلى الآفاق فهي عبارة عن هيئة جامعة مركبة عن بسائط العالم ومفرداته ، تدلّ بذاتها على معرفة ربّها ببعض الأسماء والصّفات كالملائكة والجنّ ، وأمّا بجميع الأسماء والصّفات كالإنسان .
أمّا الدليل على الأول أي ببعض الأسماء فقوله تعالى في الملائكة :
وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ
[ البقرة : 30 ] .
وأمّا الدليل على الثّاني أي بجميع الأسماء فقوله تعالى في حقّ الإنسان :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] .
( في انّ الإنسان على قسمين )
والإنسان على قسمين :
قسم يكون جامعا لجميع الأسماء والصّفات بالقوّة فهو كلّ إنسان مطلقا .
وقسم يكون جامعا لجميع ذلك بالفعل فهو كلّ إنسان كامل من الأنبياء والرّسل والأولياء والأصفياء والعارفين باللّه على حسب طبقاتهم ، وكلّ من يظهر منه هذه الأسماء والصّفات بالفعل فهو يكون أعظم من غيره ولهذا فضّل اللّه تعالى بعض النبيّين على بعض بحسب ظهور هذه الأسماء فيهم كما قال :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ
[ سورة البقرة : 253 ] .
وحيث كان نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مظهر الجميع بالفعل ، فضّله اللّه تعالى