يقول : ما له حقيقة تثبت عليها من نفسه ، فما هو موجود إلّا بغيره ، ولذلك قال عليه السّلام :
أصدق بيت قالته العرب : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل .
فالجوهر الثّابت هو العماء وليس إلّا نفس الرّحمن والعالم جميع ما ظهر فيه من الصّورة ، فهي أعراض فيه ، يمكن إزالتها وتلك الصّور هي الممكنات ، ونسبتها من العماء نسبة الصّور من المرآة تظهر فيها لعين الرّائي ، والحقّ تعالى هو بصر العالم فهو الرّائي وهو العالم بالممكنات . فما أدرك إلّا ما في علمه من صور الممكنات فظهر العالم بين العماء وبين رؤية الحقّ ، فكان ما ظهر دليلا على الرّائي وهو الحقّ ، فتفطّن واعلم من أنت .
هامش
- وقال في ج 17 ، ص 166 :
وقد قيل : إنّ أحسن الشعر أكذبه ، ولهذا فإنّ لبيد بن ربيعة وحسّان بن ثابت لمّا أسلما وتركا سلوك سبيل الكذب والتخييل ركّ شعرهما .
وقال في ج 18 ، ص 22 ( نقلا عن المناقب ج 1 ، ص 115 وعن الخرائج ج 1 ، ص 33 وعن إعلام الورى ص 28 ) :
من معجزاته ( ص ) : أن أبا براء ملاعب الأسنّة ( هذا الرّجل كان جدّ لبيد ) كان به استسقاء فبعث إليه ( ص ) لبيد بن ربيعة ، وأهدى له ( ص ) فرسين ونجائب ، فقال ( ص ) : لا أقبل هديّة مشرك ، قال لبيد : ما كنت أرى أنّ رجلا من مضر يردّ هديّة أبي براء ، فقال ( ص ) : لو كنت قابلا هديّة من مشرك لقبلتها ، قال : فإنّه يستشفيك من علّة أصابته في بطنه ، فأخذ ( ص ) حثوة من الأرض فتفل عليها ثمّ أعطاه وقال ( ص ) : دفها بماء ثمّ أسقه إيّاه ، فأخذها متعجّبا يرى أنّه قد استهزئ به ، فأتاه فشربها وأطلق من مرضه كأنّما أنشط من عقال .
أقول : الحثو : قبض التراب باليد .
حثا الرّجل التراب ( يحثوه ) حثوا ويحثيه حثيا ، من باب رمى ، إذا هاله بيده وبعضهم يقول : قبضه بيده .
الحثي ( مص ) ج حثيات : ما غرف باليد من التّراب وغيره ، ويقال حثا التراب ونحوه ( حثوا ) عليه وله : أعطاه شيئا يسيرا .
راجع المصباح المنير والمعجم الوسيط والمنجد وغيرها .