الوجود من الواجب إلى الممكن ، والنقطة الواقعة تحت الباء عبارة عن صورة الممكن وتعيّنها والعين ، وبسبب إنّها كانت علّة التميّز عن غيره ومركز التعيّن سمّاها الشرع نقطة ، فكما أن الباء يتعيّن بها ويتميّز الألف ، فكذلك الوجود المضاف يتعيّن بذات الممكن ويتميّز عن الوجود المطلق ، والمراد بالألف عند التحقيق الحضرة الأحديّة المطلقة الّتي هي عبارة عن انتفاء تعدّد الصفات والأسماء والنسب والتعيّنات عن الذّات المطلقة بعد اعتبارها في العلم ، وبالباء الحضرة الواحديّة الّتي هي عبارة عن اعتبار الذّات من حيث انتشاء الأسماء والصّفات وواحديتها بها مع تكثرها بالتعيّنات ، وبالنقطة الرّبوبيّة الّتي هي عبارة عن الذّات من حيث صدور الأفعال والكمالات عنها عينا أي إيجاد الموجودات والمخلوقات في الخارج بعد تعيينها في العلم .
هامش
- عن أمير المؤمنين ( ع ) قال :
« إنّ اللّه تعالى أوّل ما خلق الخلق خلق نورا ابتدعه من غير شيء . البحار ج 57 ، ص 90 ، الحديث 78 .
الكافي للكليني ، بإسناده عن الإمام الباقر ( ع ) قال :
« كان ( اللّه ) إذ لا شيء غيره ، وخلق الشيء الّذي جميع الأشياء منه وهو الماء الّذي خلق الأشياء منه ، فجعل نسب كلّ شيء إلى الماء ، ولم يجعل للماء نسبا يضاف إليه . البحار ج 57 ، ص 96 ، الحديث 81 ، تفسير علي بن إبراهيم بإسناده عن الإمام الصادق ( ع ) قال :
أوّل ما خلق اللّه القلم ، فقال له : « اكتب » فكتب ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة .
البحار ج 57 ، ص 366 ، الحديث 1 .
ومثله في الدر المنثور عن ابن عباس وعن عبادة بن الصامت بحار ج 57 ، ص 370 ، وص 371 و 372 - الحديث 13 و 21 و 24 و 28 .
علل الشرائع للصدوق ، بإسناده عن الصادق ( ع ) قال :
إنّ أوّل ما خلق اللّه عزّ وجلّ ما خلق منه كلّ شيء . . . قال : الماء . بحار ج 5 ، الحديث 240 ، الحديث 23 .
وراجع أيضا في هذا الموضوع تعليقتنا في الجزء الأوّل الرقم 73 و 74 و 75 ، ص 315 .