تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
ورابعها ، ما هو بعكس ذلك أي مثبت في السنّة : أخذه مأذون في الكتاب في تركه ، وذلك كالتوجّه إلى بيت المقدّس في ابتداء الإسلام ، فانّه كان ثابتا في السنّة ثمّ نسخ بقوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ سورة البقرة : 144 ] . وكثبوت صلاة الخوف في القرآن حال القتال الرافع لجواز تأخيرها في السنّة إلى انجلاء القتال . وخامسها ، ما يجب لوقته ويزول في مستقبله كالحجّ الواجب في العمر مرّة ، وكالنذور المقيّدة بوقت معيّن وأمثالها ، فإنّ وجوبها تابع لوقتها المعيّن ولا يتكرّر بتكرّر أمثاله . قوله : « ومباين بين محارمه » ، عطف على المجرورات السابقة والياء المفتوحة ، وفي معنى الكلام وتقديره لطف ، فإنّ المحارم لمّا كانت هي محالّ الحكم المسمّى بالحرمة صار المعنى : وبين حكم مباين بين محالّة هو الحرمة . وقوله : « من كبير أوعد عليه نيرانيه ، أو صغير أرصد له غفرانه » . بيان لتلك المحالّ وإشارة إلى تفاوتها بالشدّة والضعف في كونها مبعّدة عن رحمة اللّه على سبيل الجملة ، فالأوّل كالقتل في قوله تعالى :
هامش
- الصادق عليه السّلام يقول : . . . فكانت من شريعتهم في الجاهليّة أنّ المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتّى يأتي الموت ، وإذا زنى الرّجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيّروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا . قال اللّه تعالى في أوّل الإسلام :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ- الآيتين . فلمّا كثر المسلمون ، وقوي الإسلام ، واستوحشوا أمور الجاهليّة ، أنزل اللّه تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍإلى آخر الآية ، فنسخت هذه الآية آية الحبس والأذى . البحار ج 93 ، ص 1 . في سند هذه الرواية أيضا مجهول وضعيف ومردّد ، فلا يعتمد عليها . واللّه العالم .