ورابعها ، ما هو بعكس ذلك أي مثبت في السنّة : أخذه مأذون في الكتاب في تركه ، وذلك كالتوجّه إلى بيت المقدّس في ابتداء الإسلام ، فانّه كان ثابتا في السنّة ثمّ نسخ بقوله تعالى :
فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
[ سورة البقرة : 144 ] .
وكثبوت صلاة الخوف في القرآن حال القتال الرافع لجواز تأخيرها في السنّة إلى انجلاء القتال .
وخامسها ، ما يجب لوقته ويزول في مستقبله كالحجّ الواجب في العمر مرّة ، وكالنذور المقيّدة بوقت معيّن وأمثالها ، فإنّ وجوبها تابع لوقتها المعيّن ولا يتكرّر بتكرّر أمثاله .
قوله : « ومباين بين محارمه » ، عطف على المجرورات السابقة والياء المفتوحة ، وفي معنى الكلام وتقديره لطف ، فإنّ المحارم لمّا كانت هي محالّ الحكم المسمّى بالحرمة صار المعنى : وبين حكم مباين بين محالّة هو الحرمة .
وقوله : « من كبير أوعد عليه نيرانيه ، أو صغير أرصد له غفرانه » .
بيان لتلك المحالّ وإشارة إلى تفاوتها بالشدّة والضعف في كونها مبعّدة عن رحمة اللّه على سبيل الجملة ، فالأوّل كالقتل في قوله تعالى :
هامش
- الصادق عليه السّلام يقول : . . . فكانت من شريعتهم في الجاهليّة أنّ المرأة إذا زنت حبست في بيت وأقيم بأودها حتّى يأتي الموت ، وإذا زنى الرّجل نفوه عن مجالسهم وشتموه وآذوه وعيّروه ولم يكونوا يعرفون غير هذا .
قال اللّه تعالى في أوّل الإسلام :وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ- الآيتين .
فلمّا كثر المسلمون ، وقوي الإسلام ، واستوحشوا أمور الجاهليّة ، أنزل اللّه تعالى :الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍإلى آخر الآية ، فنسخت هذه الآية آية الحبس والأذى . البحار ج 93 ، ص 1 .
في سند هذه الرواية أيضا مجهول وضعيف ومردّد ، فلا يعتمد عليها .
واللّه العالم .