مخرجه فيكون تأمله مقصورا على مخارج الحروف ، فمتى تنكشف له المعاني ، وأعظم ضحكة للشيطان من كان مطيعا لمثل هذا التلبس .
وثانيها ، أن يقلّد مذهبا سمعه
، أو تفسيرا ظاهرا نقل إليه عن ابن عباس ، أو مجاهد ، أو غيرهما فيحمل على التعصّب له من غير علم فيصير نظره موقوفا على مسموعه حتّى لو لاح له بعض الأسرار حمل عليه شيطان التقليد جهله ، ولم يسوّغ له مخالفة آبائه ومعلّميه في ترك ما هو عليه من الإعتقاد ، وإلى مثل هذا أشارت الصوفيّة بقولهم : العلم حجاب ، وعنوا بالعلم العقائد الّتي استمرّ عليها أكثر الناس بالتعليم والتقليد ، أو بمجرّد كلمات جدليّة حرّرها المتعصّبون للمذاهب ، وألقوها إليهم لا العلم الحقيقيّ الّذي هو المشاهدة بأنوار البصيرة ، ثمّ ذلك التقليد قد يكون باطلا كمن يحمل « الاستواء على العرش » على ظاهره فان خطر له في القدّوس أنّه المقدّس عن كلّ ما يجوز على خلقه لم يمكنه تقليده من استقرار ذلك الخاطر في نفسه حتّى ينساق إلى كشف ثان وثالث ، ولكن يتسارع إلى دفع ذلك عن خاطره ، ويجعله وسوسة ، وقد يكون حقّا ويكون أيضا مانعا من الفهم ؛ لأنّ الحقّ الّذي كلّف الخلق طلبه ، له مراتب ودرجات وظاهر وباطن ، فجمود الطبع على ظاهره يمنع من الوصول إلى الباطن .
فإن قلت : كيف يجوز أن يتجاوز الإنسان المسموع ، وقد قال ( ص ) :
من فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النّار « 139 » .
هامش
( 139 ) قوله : من فسّر القرآن .
ورد الحديث عن النبيّ الخاتم ( ص ) والأئمة المعصومين عليهم السّلام بعبارات مختلفة ، نذكرها ذيلا لمزيد الاستفادة وأهميّة الموضوع ، فهي :
الصدوق باسناده عن النبيّ ( ص ) قال : من فسّر القرآن برأيه فقد افترى على اللّه الكذب . كمال الدّين باب 24 ، الحديث 1 ، ص 369 .
روى الصدوق بإسناده عن الإمام السّجاد ( ع ) النبيّ الخاتم ( ص ) قال : من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار . التوحيد ص 90 ، الحديث 4 ، وسنن الترمذي ج 5 ، ص 199 ، الحديث 2950 و 2951 . -