ومعاني القرآن وأسراره من جملة الملكوت .
والحجب المانعة
:
أوّلها ، الاشتغال بتحقيق الحروف وإخراجها من مخارجها
، والتشدّق ( الشدق ) بها عن ملاحظة المعنى ، وقيل : إنّ المتولّي لحفظ ذلك شيطان وكل بالقراءة ليصرف عن معاني كلام اللّه فلا يزال يحملهم على ترديد الحرف ، ويخيل ( يحيل ) إليهم أنّه لم يخرج من
هامش
-وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ[ سورة الأعراف : 175 - 176 ] .
د - قوله تعالى :كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ[ سورة التكاثر :
5 - 7 ] .
ه - قوله تعالى :وَكَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ[ سورة الأنعام : 75 ] .
ز - روى الكليني في الكافي ج 2 ، ص 63 ، الحديث 2 ، باب حقيقة الايمان واليقين ، باسناده عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صلّى بالناس الصبح ، فنظر إلى شاب ( في حديث آخر هو : حارثة بن مالك بن النعمان الأنصاري ) في المسجد وهو يخفق ويهوي برأسه ، مصفرّا لونه ، قد محف جسمه وغارت عيناه في رأسه ، فقال له رسول اللّه ( ص ) : كيف أصبحت يا فلان ؟ قال : أصبحت يا رسول اللّه موقنا ، فعجب رسول اللّه ( ص ) من قوله وقال : إنّ لكلّ يقين حقيقة فما حقيقة يقينك ؟
فقال : إنّ يقيني يا رسول اللّه هو الّذي أحزنني وأسهر ليلي وأظمأ هواجري فعزفت نفسي عن الدّنيا وما فيها حتّى كأنّي أنظر إلى عرش ربّي وقد نصب للحساب وحشر الخلائق لذلك وأنا فيهم وكأنّي أنظر إلى أهل النّار وهم فيها معذبون مصطرخون وكأنّي الآن أسمع زفير النّار ، يدور في مسامعي ، فقال رسول اللّه ( ص ) لأصحابه : هذا عبد نوّر اللّه قلبه بالإيمان ، ثمّ قال له : ألزم ما أنت عليه ، فقال الشاب : ادع اللّه لي يا رسول اللّه أن أرزق الشهادة معك ، فدعا له رسول اللّه ( ص ) فلم يلبث أن خرج في بعض غزوات النبيّ ( ص ) فاستشهد بعد تسعة نفرات وكان هو العاشر .
وراجع أيضا في شرح الحديث مفاتيح الغيب ( لمؤلّفه صدر المتألهين ) ص 188 و 210 .