فهي على جميع ما ذكرته محكمة ، والظاهر أنها نزلت في من آمن أو أعطى الجزية ، إذا ذكر للمسلمين شيئا من كتابه فلا يجادل ، فأما من أقام على الكفر ، ولم يدخل في الذمة ، فجداله السيف .
وقوله عزّ وجلّ :
وَ
« 1 »
قُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا
« 2 »
وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ
إلى آخره . هو المراد بالتي هي أحسن « 3 » .
وقيل : إن هذه السورة نزلت من أولها إلى رأس العشر بمكة ، ونزل باقيها بالمدينة « 4 » .
وإذا كانت مجادلة الذين ظلموا منهم السيف ، فكيف تنسخها آية السيف وهي آية السيف ؟ ! .
( و ) « 5 » الذين ظلموا : ( هم ) « 6 » الذين ذكرهم اللّه « 7 » في ( براءة ) في قوله عزّ وجلّ :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
« 8 » .
وقالوا في قوله عزّ وجلّ :
قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ
« 9 » نسخ معنى النذارة بآية السيف . وهذا ظاهر البطلان « 10 » .
هامش
التفسير : 5 / 150 ، وكتاب الاعتصام 8 / 160 ، وكتاب التوحيد 8 / 213 ، وسنن أبي داود كتاب العلم باب رواية حديث أهل الكتاب 4 / 59 ، ومسند الإمام أحمد : 4 / 136 .
( 1 ) سقطت الواو من الأصل .
( 2 ) إلى هنا ينتهي نص الآية في بقية النسخ .
( 3 ) في ظق : هي الحسن .
( 4 ) سبق الحديث عنه في أول الكتاب ص 189 .
( 5 ) سقطت الواو من الأصل .
( 6 ) ( هم ) سقطت من الأصل وظق .
( 7 ) في د وظ : هم الذين ذكر في براءة . وفي ظق : ذكرهم في براءة .
( 8 ) التوبة ( 29 ) . وهذه هي الآية التي روي عن قتادة - كما سبق - أنها ناسخة لآية العنكبوت - .
( 9 ) العنكبوت : ( 50 ) .
( 10 ) لأنه لا منافاة بين هذه الوظيفة الشريفة ، وهي تبليغ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم دعوة اللّه إلى الناس وبين قتالهم ، وهو آخر المراحل التي يلجأ إليها الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم .
وممن ذكر دعوى النسخ هنا ابن سلامة ص 256 ، وابن الجوزي ورده انظر : نواسخ القرآن ص 423 ، وابن البارزي ص 44 ، والكرمي ص 163 .