4 - و « 1 » قالوا في قوله عزّ وجلّ
فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا
« 2 » : نسخ معناه بآية السيف « 3 » .
وهذا خبر جاء على ( لفظ ) « 4 » الأمر إعلاما بأن ذلك كائن ولا بد ، لأن أمر اللّه لنفسه بمعنى : الخبر ، وقيل : إنه دعاء ، أي فمد اللّه له في عمره ، وعلى الجملة فليس بمنسوخ .
5 - وقالوا في قوله عزّ وجلّ
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ
« 5 » إنه منسوخ بآية السيف « 6 » وهذا تهديد ووعيد ، وليس بمنسوخ بآية السيف .
هامش
وهذا القول - أعني تخصيص الورود بالكفار ضعيف ، فإن ظاهر اللفظ القرآني لا يعطيه ، بل هو عام شامل ، واللّه أعلم .
( 1 ) سقطت الواو من د وظ .
( 2 ) مريم ( 75 )قُلْ مَنْ كانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمنُ مَدًّا . . .الآية .
( 3 ) ذكره ابن حزم ص 45 ، وابن سلامة ص 218 ، وابن البارزي ص 40 والفيروزآبادي : 1 / 506 ، والكرمي ص 138 .
قال ابن الجوزي : زعم ذلك الجاهل أنها منسوخة بآية السيف ، وهذا باطل .
قال الزجاج : هذه الآية لفظها لفظ أمر ومعناها الخبر ، والمعنى : أن اللّه تعالى جعل جزاء ضلالته أن يتركه فيها ، وعلى هذا لا وجه للنسخ . اه نواسخ القرآن ص 397 .
( 4 ) كلمة ( لفظ ) ساقطة من الأصل .
( 5 ) مريم ( 84 )فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا.
( 6 ) انظر : المصادر السابقة نفسها .
يقول ابن الجوزي : زعم بعض المفسرين أنها منسوخة بآية السيف ، وهذا ليس بصحيح ، لأنه إن كان المعنى : لا تعجل بطلب عذابهم الذي يكون في الآخرة ، فإن المعنى : أن أعمارهم سريعة الفناء ، فلا وجه للنسخ ، وإن كان المعنى : ولا تعجل بطلب قتالهم ، فإن هذه السورة نزلت بمكة ، ولم يؤمر حينئذ بالقتال ، فنهيه عن الاستعجال بطلب القتال واقع في موضعه ، ثم أمره بقتالهم بعد الهجرة ، لا ينافي النهي عن طلب القتال بمكة ، فكيف يتوجه النسخ ؟ ! فسبحان من قدر وجود قوم جهال يتلاعبون بالكلام في القرآن ، ويدّعون نسخ ما ليس بمنسوخ وكل ذلك من سوء الفهم ، نعوذ باللّه منه . اه المصدر السابق .