وقال قوم : نسخت هذه الآية - وهي قوله
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
بقوله عزّ وجلّ :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ *
« 1 » .
فحرّم اللّه مغفرته على من مات وهو مشرك ، ورد أهل التوحد إلى مشيئته « 2 » ، وهذا كله تخليط من قائله ، ولا نسخ في هذه الآيات لأنها أخبار جاءت تبيّن بعضها بعضا « 3 » .
العاشر : قوله عزّ وجلّ
لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً
« 4 » .
قالوا : فقوله عزّ وجلّ
وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ
« 5 » هو منسوخ « 6 » وكان الرجل إذا تزوج امرأة فأتت بفاحشة كان له ( أن ) « 7 » يأخذ ما أعطاها « 8 » .
وقال الأكثر : هي محكمة ، وأنها إذا زنت فله « 9 » أن يأخذ منها بالخلع « 10 » .
هامش
وممن ذكر النسخ هنا ابن حزم الأنصاري ص 32 ، والفيروزآبادي 1 / 171 وابن البارزي ص 30 ، والكرمي ص 87 .
قال ابن الجوزي : بعد أن أورد الآيتين - إنما سمّى فاعل الذنب جاهلا ، لأن فعله مع العلم بسوء مغبته فأشبه من جهل المغبة .
والتوبة من قريب : ما كان قبل معاينة الملك ، فإذا حضر الملك لسوق الروح لم تقبل توبة ، لأن الإنسان حينئذ يصير كالمضطر إلى التوبة فمن تاب قبل ذلك قبلت توبته ، أو أسلم عن كفر قبل إسلامه ، وهذا أمر ثابت محكم . . . وحكم الفريقين واحد اه . نواسخ القرآن ص 266 وراجع قلائد المرجان ص 87 .
( 1 ) النساء ( 48 ، 116 ) .
( 2 ) أخرجه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ عن ابن عباس ص 539 ، وذكره الطبري في جامع البيان :
4 / 304 . وانظر : الإيضاح ص 215 ، وزاد المسير : 2 / 38 .
( 3 ) وهذا هو الصواب ، وللّه الحمد والمنة .
( 4 ) النساء : ( 19 )يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ . . .الآية .
( 5 ) جزء من الآية نفسها .
( 6 ) قال ابن حزم : ثم نسخت بالاستثناء بقوله تعالىإِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍاه ص 33 .
وكذا قال الكرمي في قلائد المرجان ص 88 .
وقد سبق القول بأن الاستثناء لا يدخل في النسخ إلا على اصطلاح المتقدمين .
( 7 ) سقط من الأصل ( أن ) .
( 8 ) قاله عطاء الخراساني . انظر تفسير الطبري 4 / 310 ، والإيضاح ص 216 والدر المنثور : 2 / 464 ، وأحكام القرآن لابن العربي 1 / 362 ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 / 96 .
( 9 ) ( فله ) ساقطة من ظ .
( 10 ) وهذا قول ابن سيرين وأبي قلابة ، كما في تفسير القرطبي ، وقد قال القرطبي نقلا عن ابن عطية :