وهذا ليس بنسخ ، إنما بيان ، كما بين مقدار ما تجب فيه الزكاة ، وعدد أركان الصلاة « 1 » .
الثامن : قوله عزّ وجلّ
وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ
« 2 » الآية ، والتي بعدها « 3 » .
هي منسوخة بالحدود « 4 » ، وهذه الآية في النساء المحصّنات والأبكار ، والتي بعدها في الرجال الثيب منهم والبكر « 5 » ، ونسخ الجميع بالحدود .
وقيل : إن الآية الأولى في المحصنين ، والثانية في البكرين ، وعليه جماعة « 6 » ، والأول هو الصحيح ، وهو قول ابن عباس .
وقيل : ليس هذا بنسخ « 7 » لأنه سبحانه قال
أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
لأنه قد كان
هامش
( 1 ) قال مكي : وهو الصواب - إن شاء اللّه تعالى - الإيضاح ص 213 ، وراجع أحكام القرآن لابن العربي : 1 / 344 .
( 2 ) النساء ( 15 ) وتمامها. . . فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا.
( 3 ) ونصهاوَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما . . .الآية .
( 4 ) أي بآية الحدود وهي قوله تعالىالزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ ، وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ . . .الآية الثانية من سورة النور .
( 5 ) واختار هذا النحاس ، قال : وهو أصح الأقوال ، ثم بين ذلك بالأدلة والحجج الواضحة . انظر الناسخ والمنسوخ ص 118 ، وراجع تفسير القرطبي 5 / 86 .
( 6 ) قال مكي : وعليه أكثر الناس اه الإيضاح ص 214 .
وهو قول مرجوح وتخصيص بغير دلالة ، وإن كان عليه الأكثر . انظر : زاد المسير : 2 / 35 .
( 7 ) أما بالنسبة لقضية النسخ هنا فقد ذكرها جمع غفير من العلماء الذين تكلموا في الناسخ والمنسوخ وغيرهم من المفسرين ، انظر : قتادة ص 39 ، وأبا عبيد ص 324 ، والطبري : 4 / 291 - 298 وابن حزم ص 32 ، والنحاس ص 117 ، والجصاص 2 / 105 ، وابن سلامة ص 119 ومكي ص 213 ، والبغدادي ص 99 ، وابن الجوزي في نواسخ القرآن : ص 262 ، وابن كثير : 1 / 462 ، والفيروزآبادي : 1 / 171 ، وابن البارزي ص 29 ، والكرمي ص 86 ، والسيوطي 3 / 66 ، والزرقاني 2 / 264 .
وأما بالنسبة للمعنى المراد من الآيتين فقد أكثر فيها العلماء من الأقوال والقول الراجح فيها - والذي اطمأنت إليه نفسي - هو ما ذكره الجصاص الحنفي وابن الجوزي من أن هذا كان حد الزواني في بدء الإسلام وهو حبسهن حتى الموت ؛ ، أو يجعل اللّه لهن سبيلا ، ولم يكن عليهن في ذلك الوقت شيء غير هذا ، وليس في الآية فرق بين البكر والثيب فهذا يدل على أنه كان حكما عاما في البكر والثيب ، وقوله تعالىوَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُماوالمراد الرجل والمرأة فاقتضت الآيتان بمجموعهما أن حد