السادس : قوله عزّ وجلّ
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً
« 1 » ، قالوا : هو منسوخ بقوله
وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ
« 2 » .
قالوا : والمعروف : القرض ، فإن أيسر رد ، وإن مات قبل أن يوسر فلا شيء عليه « 3 » .
وليس هذا - إن قيل « 4 » - بنسخ ، لأن هذا ليس بظلم .
السابع : قالوا : قال اللّه عزّ وجلّ
مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ *
« 5 » في ( أربع ) « 6 » مواضع ولم نجد « 7 » للموصى في ماله حدا ، ثم نسخ هذا بقوله - عليه السلام - ( الثلث والثلث كثير ) « 8 » .
هامش
( 1 ) النساء : ( 10 ) وتمامها. . . إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً.
( 2 ) النساء : ( 6 ) .
( 3 ) هكذا ذكر المصنف هنا ، وقد مر في الموضع الثاني من هذه السورة العكس ، أي أن قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى . . .الآية كانت ناسخة لقوله سبحانهوَمَنْ كانَ فَقِيراً . .الآية .
وانظر الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 597 ولابن حزم ص : 32 ، ولابن سلامة ص 115 ، وقلائد المرجان ص 85 .
قال أبو عبيد : - عقيب ذكره لهذا النوع من النسخ - والذي دار عليه المعنى من هذا أن اللّه عز وجل لما أوجب النار لأكل أموال اليتامى أحجم المسلمون عن كل شيء من أمرهم حتى مخالطتهم كراهية الحرج فيها ، فنسخ اللّه عز وجل ذلك بالإذن في المخالطة والأذن في الإصابة من أموالهم بالمعروف ، إذا كانت لوالي تلك الأموال الحاجة إليها . . المصدر السابق ص 500 .
وقد حكى ابن الجوزي دعوى النسخ هنا ورده ، وقال : وهذا قبيح لأن الأكل بالمعروف ليس بظلم ، فلا تنافي بين الآيتين اه نواسخ القرآن ص 262 .
وقد كان ابن الجوزي حكي قولا آخر في ناسخ هذه الآيةإِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى . . .قال : قد توهم قوم لم يرزقوا فهم التفسير وفقهه أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالىوَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ . . .الآية 220 من سورة البقرة ، وأثبتوا في ذلك في كتب الناسخ والمنسوخ المصدر نفسه ص 260 .
( 4 ) في ظق وظ : إن قبل - بالباء الموحدة - .
( 5 ) أي في آيتي المواريث 11 ، 12 من سورة النساء .
( 6 ) هكذا في الأصل وظ : أربع . وفي ظق ود : أربعة وهو الصواب .
( 7 ) في ظق : ولم يحدّ .
( 8 ) انظر صحيح البخاري كتاب الوصايا 3 / 186 ، ومسلم أول كتاب الوصية 11 / 76 ، وسنن أبي داود كتاب الوصايا باب ما جاء في ما لا يجوز للموصي في ماله 3 / 284 .