وقيل : هي عامة في الكتابيات كلهن ، وهي منسوخة بآية المائدة ، وكره بعض العلماء نكاح الحربيات ولم يحرّمه ، وروى مثل ذلك عن مالك ، وحرّمه « 1 » جماعة منهم ، ( وخصوصا ) « 2 » آية المائدة بالذميات ، وآية المائدة : عن أكثر العلماء عامة في كل كتابية ، وعلى ذلك أكثر الصحابة « 3 » والعلماء « 4 » .
9 - وأدخلوا في هذا « 5 » الباب « 6 » قوله عزّ وجلّ
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
« 7 » وقالوا : هي ناسخة لما كان عليه بنو إسرائيل من اجتناب الحائض على كل حال ، من مؤاكلة ومضاجعة وغير ذلك ، فنسخ بأنا لا تعتزلها إلّا في الوطء خاصة « 8 » .
قالوا : وإنما أدخلنا ذلك في باب الناسخ والمنسوخ لقوله عزّ وجلّ :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ
« 9 » .
قالوا : فشريعتهم لازمة لنا حتى نؤمر بتركها .
والصحيح أن مثل هذا لا يدخل في الناسخ والمنسوخ « 10 » لأنه لم ينسخ
هامش
( 1 ) في ظ : بدون واو .
( 2 ) هكذا في الأصل : وخصوصا . خطأ . وفي بقية النسخ : وخصوا .
( 3 ) كلمة ( الصحابة ) ساقطة من ظق .
( 4 ) انظر : الايضاح ص 171 . وقد تقدم كلام السخاوي على النسخ والتخصيص والاستثناء ، وقد أورد آية المائدة هذه مستدلا بها على التخصيص لآية البقرة ، وقال : انه لو كان من قبيل النسخ لكانت آية البقرة المراد بها الكتابيات ، حتى يستقيم نسخها بآية المائدة ، وليس الأمر كذلك ، فآية المائدة إذا محكمة غير منسوخة ، لكنها مخصّصة ومبينة لآية البقرة . وهذا هو الصحيح . واللّه أعلم .
( 5 ) في د : في هذه .
( 6 ) قال السخاوي فيما سبق : وأنا أذكر - بعون اللّه - الآيات التي قيل إنها منسوخة ولها وجه تحمل عليه ، فتكون محكمة ، وأخذ يذكر الآيات في ذلك ، ومنها هذه الآية .
( 7 ) البقرة : 222 .
( 8 ) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 773 ، ونواسخ القرآن ص 204 .
( 9 ) الأنعام : 90أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ.
( 10 ) وكذا قال مكي في الإيضاح ص 173 . قال : لأن معنى ( فبهداهم اقتده ) يعني في التوحيد خاصة ، لا في الشرائع ، بدليل قوله تعالى :لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاًالمائدة : 48 ، ولأن شرائع من كان قبلنا مختلفة في الأحكام ، ولا سبيل لنا إلى الجمع بين التحليل والتحريم في شيء واحد ولا إلى فعل شيء وتركه في عبادة واحدة ، فقد كانت لحوم الإبل وألبانها وشحوم البقرة والغنم حلالا لمن كان قبل يعقوب من الأنبياء ، ثم حرمت على يعقوب وعلى بني إسرائيل فلا سبيل إلى الجمع بين الشريعتين البتة . .