أحدهم يطلّق امرأته ما شاء مرة بعد مرة ، يطلّقها ، فإذا كادت تخرج من العدة ارتجعها ، يفعل ذلك ما شاء ، فنسخ ذلك من فعلهم بهذه الآية « 1 » ( لا تدخل ) « 2 » هذه الآية في الناسخ لما ذكرته .
وقيل : هي منسوخة بقوله عزّ وجلّ :
فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ
« 3 » « 4 » ، والآيتان محكمتان لم تنسخ واحدة منهما الأخرى ، التي في البقرة لبيان عدّة الطلاق ، والتي في الطلاق فيها بيان وقت الطلاق « 5 » .
12 - وقوله عزّ وجلّ
وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 6 » ، قالوا : هي عامة في كل مطلّقة ، فنسخ منها غير المدخول بها ، والتي يئست من المحيض والحامل ، قال ذلك قتادة « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر الإيضاح ص 177 ، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص 81 ، وتفسير القرطبي ( 3 / 126 ) . قال مكي : وقد كان يجب ألا تذكر هذه الآية في الناسخ والمنسوخ - على هذا القول - لأنها لم تنسخ قرآنا . . . اه . قلت : وقد سبق تقرير مثل هذا ، وهو أن هذا لا يعد من قبيل النسخ المصطلح عليه بين العلماء ، وإنما هو إبطال لما كانوا عليه من أخلاق ذميمة وتصرفات سيئة ، فجاء الإسلام واجتثها من جذورها ، ووضع الأسس التي يقوم عليها بناء المجتمع المسلم .
قال ابن الجوزي : - بعد أن ذكر القول بنسخها عن ابن عباس وقتادة - وهذا يجوز في الكلام ، يريدون به تغيير تلك الحال ، وإلا فالتحقيق أن هذا لا يقال فيه ناسخ ولا منسوخ ، وإنما هو ابتداء شرع وإبطال لحكم العادة اه نواسخ القرآن ص 208 .
( 2 ) هكذا في الأصل : بدون واو . وفي بقية النسخ : ولا تدخل ، وهو الصواب .
( 3 ) الآية الأولى من سورة الطلاق . وكتبت الآية في ت ود وظ : بالواو بدل الفاء .
( 4 ) انظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 82 .
( 5 ) انظر : الإيضاح ص 178 .
قال ابن الجوزي : زعم قوم أن هذه الآية لما اقتضت إباحة الطلاق على الإطلاق من غير تعيين زمان ، نزل قولهفَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ، أي من قبل عدتهن ، وذلك قول من لا يفهم الناسخ والمنسوخ ، وإنما أطلق الطلاق في هذه الآية وبيّن في الأخرى كيف ينبغي أن يوقع ، ثم إن الطلاق واقع ، وإن طلقها في زمان الحيض ، فعلم أنه تعليم أدب والصحيح أن الآية محكمة ) اه . نواسخ القرآن ص 208 .
( 6 ) البقرة : 228 .
( 7 ) أخرجه عبد بن حميد عن قتادة . انظر الدر المنثور ( 1 / 657 ) ، ونسبه بنحوه البغدادي إلى ابن عباس .
انظر الناسخ والمنسوخ ص 90 وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 76 ، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص 206 ، قال البغدادي : ( ولولا إجماع المفسرين على هذا النسخ لكنا نراه تخصيصا لا نسخا ) اه .