تتخذون منه طعاما « 1 » تأكلونه رطبا
وَرِزْقاً حَسَناً
يعني التمر والزبيب .
وزعموا أن قوله عزّ وجلّ
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ
منسوخ بنسخ إباحة الخمر « 2 » ، وهذا ما ( أردى ) « 3 » ما يقال فيه ! .
7 - وقالوا : - في قوله عزّ وجلّ -
قُلِ الْعَفْوَ
« 4 » هي منسوخة بفرض الزكاة وحكوا ذلك عن ابن عباس « 5 » .
والعفو : القليل الذي لا يظهر في المال نقصه .
وقال طاوس : هو اليسير من كل شيء « 6 » .
وقال الحسن وعطاء : العفو : ( ما يكون ) « 7 » إسرافا ولا اقتارا « 8 » .
وقال مجاهد : العفو : الصدقة عن ظهر غني « 9 » .
وقال الربيع : العفو : ما طاب من المال « 10 » ، وكذلك قال قتادة « 11 » .
هامش
( 1 ) في بقية النسخ : طعما .
( 2 ) وهي عبارة مكي في الإيضاح ص 166 . وذلك لأن إباحة الخمر لم يكن بخطاب سابق يحله لهم ، ولكن كان مسكوتا عنه ، فجاءت هذه الآية - آية البقرة - تذمه وتنفر منه ، وتقرر بأن ضرره أكبر من نفعه ، توطئة لتحريمه بآية المائدة ، وهذا من حكمة التشريع الإلهي . وهو التدرج في تكليف العباد ، وعدم أخذهم بالطفرة لما اعتادته نفوسهم حيث نشئوا وترعرعوا منذ نعومة أظفارهم على شربها والتلذذ بها ، فجاء الإسلام يحرمها عليهم ، ولكن تدريجيا ، حتى قالوا : انتهينا ، واللّه أعلم .
( 3 ) هكذا في الأصل : ما أردى - بتقديم الراء على الدال - وهو تحريف .
( 4 ) البقرة : 219 .. . . وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ . . .الآية .
( 5 ) أخرجه ابن جرير بسنده عن ابن عباس والسدي . انظر : جامع البيان ( 2 / 367 ) ، ثم رجح خلافه - كما سيأتي - : وانظر الناسخ والمنسوخ لابن حزم الأنصاري ص 28 ، ولابن سلامة ص 84 ، 85 ، ونواسخ القرآن ص 200 .
( 6 ) انظر : جامع البيان ( 2 / 364 ) والدر المنثور ( 1 / 608 ) .
( 7 ) هكذا في الأصل ( ما يكون ) وهو خطأ يحيل المعنى . وفي بقية النسخ : ما لا يكون .
( 8 ) جامع البيان : ( 2 / 364 ، 365 ، 368 ) .
( 9 ) المصدر نفسه ( 2 / 365 ) .
( 10 ) المصدر نفسه .
( 11 ) وهذا سياق مكي بن أبي طالب في الإيضاح ص 168 .
قال ابن جرير : وأولى هذه الأقوال : قول من قال : معنى العفو : الفضل من مال الرجل عن نفسه وأهله في مؤنثهم وما لا بد لهم منه ، وذلك هو الفضل الذي تظاهرت به الأخبار عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالإذن في الصدقة . . اه جامع البيان ( 2 / 365 ) .