وليس كما ذكروا ، وإنما أريد بالمطلّقات : المدخول بهن اللواتي يحضن الخاليات من الحمل ، يدلّ على ذلك قوله عزّ وجلّ
ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
.
13 - ومن ذلك قوله عزّ وجلّ
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
« 1 » .
قال أبو عبيد : نسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ
إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ
« 2 » اه « 3 » .
وهذا ظاهر الفساد ، وهذا استثناء وليس بنسخ .
وقال قوم : هو منسوخ بقوله عزّ وجلّ
فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
« 4 » .
وليس كذلك ، لأن آية البقرة في منع الزوج من ارتجاع ما أعطاه من غير رضى المرأة ، والتي في النساء في إباحة ذلك إذا كان عن رضى ، فليس بينهما نسخ « 5 » .
14 - ومن ذلك ، قولهم في قوله عزّ وجلّ
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 6 » إنه منسوخ بقوله عزّ وجلّ
فَإِنْ أَرادا فِصالًا عَنْ تَراضٍ مِنْهُما وَتَشاوُرٍ فَلا جُناحَ
هامش
قلت : بل هذا هو الحق ، أي أن الآية التي في البقرة عامة في كل مطلقة ، ثم جاء في التخصيص من هذا العموم للحامل والآيسة والصغيرة في قوله عز وجل :وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ . .الآية 4 من سورة الطلاق .
والغير مدخول بها في قوله سبحانه :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها. . ) الآية 49 من سورة الأحزاب . وكلام السخاوي في هذا واضح لا أشكال فيه . وراجع الايضاح ص 176 ، ونواسخ القرآن ص 207 ، وتفسير القرطبي : ( 3 / 112 ) .
( 1 ) البقرة : 229 .
( 2 ) جزء من الآية نفسها .
( 3 ) الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 294 . وقد ذكر كل من ابن حزم ص 29 وابن سلامة ص 91 ، 92 أنها منسوخة بالاستثناء ، وقد رد كل من مكي في الإيضاح ص 178 وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 210 هذا وفنداه . قال ابن الجوزي : وهذا من أرذل الأقوال . . ) اه . وانظر الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 83 .
( 4 ) النساء : 4 .
( 5 ) انظر : الإيضاح ص 178 .
( 6 ) البقرة : 233 .