( 57 / ب ) قرآنا ، ولأن الحاجة إلى معرفة الناسخ والمنسوخ ، أن لا يظن « 1 » في منسوخ أنه محكم فيعمل به ، وأما إذا لم تكن آية منسوخة تحتاج إلى بيان منسوخة فلا وجه لذلك « 2 » الناسخ لغير القرآن ، ولا فائدة في ذكره ، ولا يضرنا أن نجهل ما حرّم على من كان قبلنا أو أحل لهم ، حتى يقال : نسخت هذه الآية ما كان عليه من قبلنا .
10 - ومن ذلك قولهم : كان الرجل يؤلى من امرأته السنة وأكثر من ذلك ولا تطلق « 3 » عليه ، فنسخ ذلك بقوله عزّ وجلّ
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
« 4 » « 5 » .
11 - ومن ذلك قولهم في قوله عزّ وجلّ
الطَّلاقُ مَرَّتانِ
« 6 » ، قالوا : هي ناسخة لشيء كانوا عليه في أول الإسلام ، كان الرجل يطلّق ثلاثا ، وهي حبلى ، ويكون أحق بارتجاعها ما دامت في العدة « 7 » .
وقيل : هي ناسخة لما كانوا « 8 » عليه في الجاهلية ، ثم في صدر الإسلام ، كان
هامش
فلم يجتمع الأنبياء إلا على التوحيد والتصديق باللّه ورسله وكتبه ، واختلفوا في الشرائع ، فليس علينا أن نقتدي من فعلهم إلا بما اجتمعوا عليه . . . فعلى هذا كان يجب ألا تدخل هذه الآية في الناسخ والمنسوخ . . اه مختصرا ، وكذلك رد ابن الجوزي دعوى النسخ في هذه الآية وفندها . انظر المصدر السابق .
( 1 ) في د وظ : لا يظن . وفي ت غير واضحة .
( 2 ) في بقية النسخ : لذكر .
( 3 ) في د وظ : ولا يطلق عليه .
( 4 ) البقرة : 226 .
( 5 ) انظر الإيضاح ص 175 . وراجع تفسير القرطبي ( 3 / 103 ، 108 ) .
قال السيوطي : أخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد والطبراني والبيهقي والخطيب في تالي التلخيص كلهم عن ابن عباس ( كان ايلاء أهل الجاهلية السنة والسنتين وأكثر من ذلك ، فوقت اللّه أربعة أشهر ، فإن كان ايلاؤه أقل من أربعة أشهر فليس بإيلاء اه الدر المنثور ( 1 / 647 ) قلت : ولا يفهم من كلام ابن عباس النسخ ، وإنما يفهم منه أنهم كانوا يفعلون هذا ، فلم يقرهم الإسلام ، وغيّر ما كانوا عليه ، وليس هذا من قبيل النسخ ، وقد تقدم نظير هذا الكثير ، ولذلك لم يذكرها كثير من مؤلفي الناسخ والمنسوخ ضمن الآيات التي قيل إن فيها نسخا .
( 6 ) البقرة : 229 .
( 7 ) انظر الإيضاح ص 177 ، وابن حزم ص 29 ، وابن سلامة ص 89 ، 90 والصحيح أن هذه الآية لا تدخل في الناسخ والمنسوخ ، كما سيأتي قريبا .
( 8 ) في ظ : لما كان .