وقوله تعالى
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ
: يبطل هذا التأويل « 1 » ولكن يجوز في الآيتين جميعا أن يريد بالفرقان : البرهان الذي فرّق بين الحق والباطل ، نحو انقلاب العصا وخروج اليد بيضاء من غير سوء ، وغير ذلك من الآيات أو الشرع الفارق بين الحلال والحرام « 2 » .
وقيل ( الفرقان ) : انفراق البحر « 3 » ، ورد أبو علي على هذا القول لأن ( الفرقان ) قد استعمل في هذه الآيات في معان لا في أعيان ولأن مصدر فرقت قد جاء في القرآن ( فرقا ) « 4 » ولم يجيء ( فرقانا ) « 5 » .
قال « 6 » : وإن كان بعض أمثلة « 7 » المصادر قد جاء على مثال ( فعلان ) « 8 » اه .
قال أبو عبيدة : « سمّي فرقانا لأنه فرّق بين الحق والباطل والمؤمن والكافر » « 9 » .
وقال أبو عبيدة « 10 » : ( الفرقان ) عند النحويين : مصدر فرقت بين الشيء - أفرق فرقا وفرقانا « 11 » « 12 » .
هامش
( 1 ) وكذا رده النحاس في إعراب القرآن 1 / 175 .
( 2 ) راجع تفسير الطبري 1 / 44 ، والزمخشري 1 / 281 ، وأبي حيان 1 / 202 والآلوسي 1 / 259 .
( 3 ) انظر : زاد المسير 1 / 81 ، وتفسير القرطبي 1 / 399 ، والكشاف : 1 / 281 يقول أبو حيان 1 / 202 « وضعف هذا القول بسبق ذكر فرق البحر في قوله ( وإذ فرقنا ) [ البقرة : 50 ] وبذكر ترجية الهداية عقيب الفرقان ، ولا يليق إلّا بالكتاب » اه .
( 4 ) كما في قوله تعالىفَالْفارِقاتِ فَرْقاً[ المرسلات : 4 ] .
( 5 ) وهذا على أن أبا علي الفارسي يرى أن ( فرقانا ) صفة كما مر .
( 6 ) ساقط من د ، ظ والقائل هو أبو علي .
( 7 ) في د ، ظ : أمثلة من المصادر .
( 8 ) انظر المسائل الحلبيات ص 302 .
( 9 ) مجاز القرآن 1 / 3 ، 18 ، وانظر البرهان 1 / 280 .
( 10 ) هكذا في الأصل « أبو عبيدة » وفي بقية النسخ : « أبو عبيد » ويظهر من السياق أن هذا هو الصواب .
وهو القاسم بن سلام الهروي ، أبو عبيد الخراساني البغدادي من كبار العلماء في الحديث والأدب والفقه ( 157 - 224 ه ) .
معرفة القراء الكبار 1 / 170 ، وصفة الصفوة 4 / 130 ، وطبقات المفسرين للداودي 2 / 37 والاعلام 5 / 176 .
( 11 ) من قوله : وقال أبو عبيد . . . إلى هنا سقط من المطبوع .
( 12 ) انظر نحوه في تفسير الطبري 9 / 226 وأبي حيان 4 / 487 .