فهو على هذا منقول من الصفة ، وإلى هذا القول ذهب أبو علي وإنما ذهب أبي علي في ( القرآن ) إلى أنّه مصدر في الأصل ، وفي الفرقان إلى ما ذكرنا « 1 » قال لأن الدلالة قد قامت على أن ( القرآن ) لا يجوز أن يكون صفة كما قامت على جواز ذلك « 2 » كون ( القرآن ) « 3 » صفة ، قال : وذلك أن اللّه عزّ وجلّ قال
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
.
فلو كان صفة « 4 » لم تجز هذه الإضافة ، لأن الصفة لا تضاف إلى الفاعل ، لأن اسم الفاعل هو الفاعل في المعنى ، والشيء لا يضاف إلى نفسه « 5 » ، قال : فلو « 6 » كان ( القرآن ) صفة كما أن ( الفرقان ) صفة في قول أبي عبيدة لم تجز فيه هذه الإضافة فدلّ جوازها « 7 » على أنه « 8 » مصدر في الأصل ، ولا يمتنع أن يضاف المصدر إلى الفاعل « 9 » ، كما لا يمتنع إضافته إلى المفعول لأنه غير الفاعل ، كما أنه غير المفعول .
وأجاب « 10 » عن أنّه لو كان « 11 » صفة لجرى على موصوف ، كما قيل : رجل قنعان فأجرى صفة على الموصوف ، فقال : لا يمتنع أن يكون صفة وإن لم يجر على الموصوف ، لأنّ كثيرا من الصفات استعمل استعمال الأسماء ، من ذلك : هذا عبد ورأيت عبدا ، وهو في الأصل صفة ولا يكادون يقولون : رجل عبد وكذلك صاحب ولذلك « 12 » لم يعمل أعمال
هامش
قال الراغب : ( ص 378 ) والفرقان أبلغ من الفرق ، لأنه يستعمل في الفرق بين الحق والباطل ، وتقديره كتقدير ( قنعان ) يقنع به في الحكم ، وهو اسم لا مصدر - فيما قيل - والفرق يستعمل في ذلك وفي غيره . اه .
( 1 ) أي أنه منقول من الصفة .
( 2 ) في بقية النسخ : على جواز كون . . الخ .
( 3 ) هكذا في الأصل . وفي بقية النسخ : الفرقان . وهو كذلك في المسائل الحلبيات ص 299 .
( 4 ) أي فلو كان القرآن صفة . .
( 5 ) فلا يقال : ضارب الأب زيدا ، على تقدير : يضرب الأب زيدا .
( 6 ) « فلو » : ساقط من د ، ظ .
( 7 ) أي الإضافة .
( 8 ) أي القرآن .
( 9 ) لعل الشيخ توهم أن المصدر في الآية مضاف إلى الفاعل ، بينما الإضافة فيها من قبيل إضافة المصدر إلى مفعوله ، والفاعل محذوف والأصل : وقراءتك إياه .
راجع روح المعاني 29 / 178 والفتوحات الإلهية 4 / 448 .
( 10 ) أي أبو علي الفارسي .
( 11 ) أي الفرقان .
( 12 ) في د : وكذلك . خطأ .