وهذا سهو من أبي علي ، وما كان مثل هذا يذهب على ابن كثير ، وإنّما ذهب ابن كثير إلى أنه اسم من أسماء الكتاب العزيز ، فيكون على قوله اسمان ( قرآن ) من ( قرأت ) و ( قران ) من ( قرنت ) وهذا واضح لا إشكال فيه « 1 » .
2 - ومن أسمائه : الفرقان « 2 » :
قال اللّه عزّ وجلّ :
تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ
« 3 » وهو منقول من المصدر ، وهو من المصادر التي جاءت على ( فعلان ) نحو الغفران والكفران « 4 » .
وقال أبو عبيدة « 5 » : « تقديره تقدير قولهم : رجل قنعان أي يرضى به الخصمان ويقنعان « 6 » » اه .
هامش
( 1 ) يقول أبو حيان : 2 / 27 « ومن لم يهمّز فالأظهر أن يكون ذلك من باب النقل ، أو تكون النون أصلية من قرنت الشيء إلى الشيء : ضممته لأن ما فيه من السور والآيات والحروف مقترن بعضها إلى بعض » اه وفي لسان العرب مادة ( قرن ) « وقرنت السماء وأقرنت : دام مطرها » ، والقرآن من لم يهمزه جعله من هذا لاقتران آية .
قال ابن سيدة : وعندي انه من تخفيف الهمز » اه .
وبناء على هذا فأنا لست مع المؤلف في رأيه ، والذي أراه أن مذهب أبي علي هو الصواب ، لأنّ كلمة ( قرآن ) سواء كانت محققة الهمزة على قراءة الجمهور أو منقولة حركتها إلى ما قبلها على قراءة ابن كثير هي مشتقة من ( قرأت ) .
وراجع تفسير القرطبي 2 / 298 . وابن عطية 1 / 79 ، ومناهل العرفان 1 / 14 ، والمدخل لدراسة القرآن الكريم : 17 .
( 2 ) هذا هو الاسم الثاني من أسماء القرآن الكريم ، وهذان الاسمان أعني : القرآن والفرقان ، هما أشهر أسماء النظم الكريم ، بل جعلهما بعض العلماء ، مرجع جميع أسمائه ، كما ترجع صفات اللّه على كثرتها إلى معنى الجلال والجمال .
راجع روح المعاني 1 / 8 ، ومناهل العرفان 1 / 15 ، وقد سماه اللّه تعالى ( فرقانا ) لأنّه يفرق به بين الحق والباطل - كما سيأتي - وبين الهدى والضلال وبين الغي والرشاد وبين الحلال والحرام وبين الخير والشر وبين السعادة والشقاوة وبين المؤمن والكافر . . . إلى آخر تلك المعاني التي تنضوي تحت كلمة ( الفرقان ) .
انظر الهدى والبيان في أسماء القرآن 2 / 37 .
( 3 ) أول آية من سورة الفرقان .
( 4 ) انظر : المفردات للراغب 378 ، والمحرر الوجيز : 1 / 79 ، واللسان ( فرق ) 10 / 302 .
( 5 ) معمر بن المثني التيمي بالولاء ، أبو عبيدة ، النحوي البصري من أئمة العلم بالأدب واللغة .
مولده ووفاته بالبصرة ( 110 - 209 ه ) .
انظر الميزان 4 / 155 ، وطبقات المفسرين للداودي 2 / 316 ، والتقريب 2 / 266 ، والأعلام 7 / 272 .
( 6 ) مجاز القرآن 1 / 3 ( بعبارة قريبة ) .