قلنا : معناه بحسنها وكلها حسن .
الثاني : أنهم أمروا فيها بالخير ونهوا عن الشر ، ففعل الخير أحسن من ترك الشر .
الثالث : أن فيها حسنها وأحسن كالاقتصاص والعفو ، والانتصار والصبر ، والواجب والمندوب والمباح ، فأمروا بالأخذ بالعزائم والفضائل وما هو أكثر ثوابا .
[ 339 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
[ الأعراف : 148 ] واتخاذهم العجل كان في زمن موسى عليه السلام بالنقل ، وفي سياق الآية ما يدل على ذلك .
قلنا : معناه من بعد ذهابه إلى الجبل .
وقيل : من بعد الأخذ عليهم أن لا يعبدوا غير اللّه .
[ 340 ] فإن قيل : كيف عبر عن الندم بالسقوط في اليد في قوله تعالى :
وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ
[ الأعراف : 149 ] وأي مناسبة بينهما ؟
قلنا : لأنّ من عادة من اشتد ندمه وحسرته على فائت أن يعض يده غما ، فتصير يده مسقوطا فيها ؛ لأن فاه قد وقع فيها ؛ وسقط مسند إلى قوله في أيديهم ، وهو من كنايات العرب كقولهم للنائم : ضرب على أذنه .
[ 341 ] فإن قيل :
غَضْبانَ أَسِفاً
[ الأعراف : 150 ] وهما متقاربان في المعنى ؟
قلنا : لأنّ الآسف الحزين ، وقيل : الشديد الغضب ، ففيه فائدة جديدة .
[ 342 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
أَخَذَ الْأَلْواحَ وَفِي نُسْخَتِها هُدىً وَرَحْمَةٌ
[ الأعراف : 154 ] ولم يقل وفيها ، وإنما يقال نسختها لشيء كتب مرة ثم نقل ، فأما أول مكتوب فلا يسمى نسخة ، والألواح لم تكتب من مكتوب آخر ؟
قلنا : لمّا ألقى الألواح ، قيل إنه انكسر منها لوحان ، فنسخ ما فيهما في لوح ذهب وكان فيهما الهدى والرحمة ، وفي باقي الألواح تفصيل كل شيء . وقيل : إنما قال :
وَفِي نُسْخَتِها
[ الأعراف : 154 ] ؛ لأن اللّه تعالى لقّن موسى عليه السلام التوراة ثم أمره بكتابتها ، فنقلها من صدره إلى الألواح فسماها نسخة .
[ 343 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
[ الأعراف :
157 ] ، أي مع النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم يعني القرآن ، والقرآن إنما أنزل مع جبريل عليه السلام على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .
قلنا : معه ، أي مقارنا لزمانه .
وقيل : معه ، أي عليه .