تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
حكاه بالمعنى جريا على عادة العرب في التفنن في الكلام والمخالفة بين أساليبه ، لئلا يمل إذا تمحض تكراره . [ 332 ] فإن قيل : كيف قالوا :
مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها
[ الأعراف : 132 ] سموها آية ، ثم قالوا لتسحرنا بها ؟ قلنا : ما سموها آية لاعتقاد أنها آية ؛ بل حكاية لتسمية موسى عليه السلام على طريق الاستهزاء والسخرية . [ 333 ] فإن قيل : كيف الجمع بين قوله تعالى :
وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الأعراف : 137 ] أي أهلكنا ، وقوله تعالى :
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء : 57 - 59 ] ؟ قلنا : معنى ودمرنا : أي أبطلنا ما كان يصنع فرعون وقومه من المكر والمكيدة في حقّ موسى عليه السلام :
وَما كانُوا يَعْرِشُونَ
[ الأعراف : 137 ] أي يبنون من الصرح الذي أمر فرعون هامان ببنائه ليصعد بواسطته إلى السماء . وقيل : هو على ظاهره ؛ لأن اللّه تعالى أورث ذلك بني إسرائيل مدة ثم دمره جميعه . [ 334 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
[ البقرة : 49 ] قوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ
إن كان إشارة إلى الإنجاء فليس فيه بلاء ؛ بل هو محض نعمة ، وإن كان إشارة إلى القتل والأسر فإضافته إلى آل فرعون بقوله تعالى :
وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
[ البقرة : 49 ] أشد مناسبة لسياق الآية وهو الامتنان ، ولهذا قال : يقتلون ويستحيون ، فأضاف إليهم الفعلين . قلنا : البلاء مشترك بين النعمة والمحنة ؛ لأنه من الابتلاء وهو الاختبار ، يقال بلاه وابتلاه ، أي اختبره ؛ واللّه تعالى يختبر شكر عباده بالنعمة ويختبر صبرهم بالمحنة ، يؤيده قوله تعالى :
وَبَلَوْناهُمْ بِالْحَسَناتِ وَالسَّيِّئاتِ
[ الأعراف : 168 ] وقوله تعالى :
وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً
[ الأنبياء : 35 ] فمعنى الآية وفي ذلك الإنجاء نعمة عظيمة من ربكم عليكم . [ 335 ] فإن قيل :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
[ الأعراف : 142 ] المواعدة كانت أمره بالصوم في هذا العدد ، فكيف ذكر الليالي مع أنها ليست محلا للصوم ؛ بل يقع في القلب أن ذكر الأيام أولى ؛ لأنها محل الصوم الذي وقعت به المواعدة ؟