تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
قلنا : العرب في أغلب تواريخها إنما تذكر الليالي ، وإن كان مرادها الأيام ؛ لأن الليل هو الأصل في الزمان ، والنهار عارض ؛ لأنّ الظلمة سابقة في الوجود على النور . وقيل : إنه كان في شريعة موسى عليه السلام جواز صوم الليل ؟ [ 336 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً
[ الأعراف : 142 ] وقد علم مجموع الميقات من قوله تعالى :
وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ
؟ قلنا : فيه فوائد : إحداها : التأكيد . الثانية : أن يعلم أن العشر ليال لا ساعات . الثالثة : أن لا يتوهم أن العشر التي وقع بها الإتمام كانت داخلة في الثلاثين ، يعني كانت عشرين وأتمت بعشر ، كما في قوله تعالى :
وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ
[ فصلت : 10 ] على ما نذكره مشروحا في حم السجدة . [ 337 ] « 1 » فإن قيل : لم قال موسى عليه الصلاة والسلام :
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الأعراف : 143 ] وقد كان قبله كثير من المؤمنين ، وهم الأنبياء ومن آمن بهم ؟ قلنا : معناه وأنا أول المؤمنين بأنك يا اللّه لا ترى بالحاسة الفانية من الجسد الفاني في دار الفناء . وقيل معناه : وأنا أول المؤمنين من بني إسرائيل في زماني . وقيل : أراد بالأول الأقوى والأكمل في الإيمان ، يعني لم يكن طلبي للرؤية لشك عندي في وجودك أو لضعف في إيماني ؛ بل لطلب مزيد الكرامة . [ 338 ] فإن قيل : كيف قال :
وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِها
[ الأعراف : 145 ] أي التوراة ؛ وهم مأمورون بالعمل بكل ما في التوراة ؟
هامش
( 1 ) ( [ 337 ] ) قول المصنف في آخر الوجه الثالث من الجواب ، وإن كان أورده بلسان الحكاية ، بالقول : « بل لطلب مزيد الكرامة » مناقض للوجه الأول ، وفيه من البعد ما لا يخفى ، وحسبك أن مقام نبي من أولي العزم العارفين باللّه سبحانه حقّ معرفته ، يمنع من أن يلتمس موسى صلوات اللّه وسلامه عليه من اللّه مزيد الكرامة بأمر ممتنع ؛ بل المقالة التي أوردها المصنف أشبه بمقالة الحشوية والمشبهة والمجسّمة ، لا بمقالة الأنبياء ، خاصة اللّه وأهل ولايته والعارفين به ، نعوذ باللّه من الضّلالة في الدين . أما قوله في ذيل الوجه الأول من الجواب : « في دار الفناء » فكأنه يلمح إلى جواز رؤية الباري تعالى في الآخرة ، بهذه العين الفانية . وأقل ما فيه : أن الممتنع عقلا ، كرؤية الباري تعالى ، ممتنع في كل الظروف والأحوال .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 97 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي