تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
بقوله :
إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
[ الأعراف : 89 ] وهو لم يكن في ملتهم ، قط ؛ لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا يجوز عليهم شيء من الكبائر خصوصا الكفر ؟ قلنا : العرب تستعمل عاد بمعنى صار ابتداء ، ومنه قوله تعالى :
حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
[ يس : 39 ] . الثاني : أنهم قالوا ذلك على طريق تغليب الجماعة على الواحد ؛ لأنهم عطفوا على ضميره الذين آمنوا منهم بعد كفرهم ، فجعلوهم عائدين جميعا إجراء للكلام على حكم التغليب ، وعلى ذلك أجرى شعيب عليه السلام جوابه ، ومراده عود قومه المعطوفين عليه . [ 328 ] فإن قيل : لم قال فرعون :
فَأْتِ بِها
[ الأعراف : 106 ] بعد قوله :
إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ
[ الأعراف : 106 ] ؟ قلنا : معناه إن كنت جئت بآية من عند اللّه فأتني بها ، أي أحضرها عندي . [ 329 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
قالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
[ الأعراف : 109 ] وفي سورة الشعراء :
قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
[ الشعراء : 34 ] فنسب هذا القول إلى فرعون ؟ قلنا : قاله هو وقالوه هم ، فحكى قوله ثمّ وقولهم هنا . [ 330 ] فإن قيل : السحرة إنما سجدوا للّه تعالى طوعا ، لما تحققوا معجزة موسى عليه السلام ؛ فكيف قال تعالى :
وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ ساجِدِينَ
[ الأعراف : 120 ] ؟ قلنا : لما زالت كل شبهة لهم بما عاينوا من آيات اللّه تعالى على يد نبيه اضطرهم ذلك إلى مبادرة السجود ، فصاروا من غاية المبادرة كأنهم ألقوا إلى السجود تصديقا للّه والرسول . [ 331 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى هنا حكاية عن السحرة الذين آمنوا وعن فرعون :
قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ
[ الأعراف : 121 ] إلى قوله :
وَتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ
[ الأعراف : 126 ] ثم حكى عنهم هذا المعنى في سورة طه وسورة الشعراء بزيادة ونقصان في الألفاظ المنسوبة إليهم ، وهذه الواقعة ما وقعت إلا مرة واحدة ، فكيف اختلفت عبارتهم فيها ؟ قلنا : الجواب عنه أنهم إنما تكلموا بذلك بلغتهم لا بلغة العربية ، وحكى اللّه ذلك عنهم باللغة العربية مرارا لحكمة اقتضت التكرار والإعادة نبينها في سورة الشعراء إن شاء اللّه تعالى ، فمرة حكاه مطابقا للفظهم في الترجمة رعاية للّفظ ، وبعد ذلك