تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قلنا : التزيين من الشّيطان بالإغواء والإضلال والوسوسة وإيراد الشبه ، ومن اللّه تعالى بخلق جميع ذلك فصحت الإضافتان . [ 297 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ
[ الأنعام : 130 ] ، والرسل إنما كانت من الإنس خاصة ؟ قلنا : المراد برسل الجنّ هم الذين سمعوا القرآن من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ثم ولّوا إلى قومهم منذرين ، كما قال تعالى :
وَإِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
[ الأحقاف : 29 ] الآية . الثاني : أنه كقوله تعالى :
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن : 22 ] والمراد من أحدهما ؛ لأنه إنما يخرج من الملح . والثالث : أنّه بعث إليهم رسل منهم ، قاله الضّحّاك ومقاتل . [ 298 ] فإن قيل : كيف ذكر شهادتهم على أنفسهم في قوله تعالى :
يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ
[ الأنعام : 130 ] الآية ، والمعنى فيهما واحد ؟ قلنا : المعنى المشهود به متعدد وإن كان في الشهادة واحدا ، إلا أنهم في الأولى شهدوا على أنفسهم بتبليغ الرسل وإنذارهم ، وفي الثانية شهدوا على أنفسهم بالكفر وهما متغايران . [ 299 ] فإن قيل : كيف أقروا في هذه الآية بالكفر وشهدوا على أنفسهم به وجحدوه في قولهم :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] . قلنا : مواقف القيامة ومواطنها مختلفة ، ففي بعضها يقرون وفي بعضها يجحدون ، أو يكون المراد هنا شهادة أعضائهم عليهم حين يختم على أفواههم كما قال تعالى :
الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ وَتُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ
[ يس : 65 ] . [ 300 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ
[ الأنعام : 140 ] والسفه لا يكون إلا عن جهل ؟ قلنا : معنى قوله :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
بغير حجة . وقيل : بغير علم بمقدار قبحه ، ومقدار العقوبة فيه ؛ وعلى الوجهين لا يكون مستفادا من الأوّل . [ 301 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
[ الأنعام : 140 ] بعد قوله :
قَدْ ضَلُّوا
[ الأنعام : 140 ] ؟
هامش
( 1 ) ( [ 297 ] ) الضّحّاك : هو الضّحّاك بن مزاحم البلخي الخراساني ، أبو القاسم . مفسّر اشتغل بتأديب الأطفال ، وكانت له مدرسة تضمّ عددا كبيرا منهم . توفي بخراسان سنة 105 ه . ألّف كتابا في التفسير .