تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
قلنا : فائدته الإعلام بأنهم بعد ما ضلوا لم يهتدوا مرة أخرى ، فإن من الناس من يضل ثم يهتدي بعد ضلاله . [ 302 ] « 1 » فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
إِذا أَثْمَرَ
[ الأنعام : 141 ] بعد قوله :
كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ
[ الأنعام : 141 ] ومعلوم أنه إنما يؤكل من ثمره إذا أثمر ؟ قلنا : فائدته نفي توهم توقف الإباحة على الإدراك والنضج بدلالته على الإباحة من أول إخراج الثمر . [ 303 ] فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
[ الأنعام : 145 ] الآية ، وفي القرآن تحريم أكل الربا ومال اليتيم ومال الغير بالباطل وغير ذلك ؟ قلنا : محرما مما كانوا يحرمونه في الجاهلية ، وقيل : مما كانوا يستحلون فيها . [ 304 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ
[ الأنعام : 147 ] والموضع موضع العقوبة ، فكان يحسن أن يقال فيه ذو عقوبة شديدة أو عظيمة ونحو ذلك ؟ قلنا : إنما قال ذلك نفيا للاغترار بسعة رحمته في الاجتراء على معصيته ، وذلك أبلغ في التهديد معناه : لا تغتروا بسعة رحمته ، فإنه مع ذلك لا يرد عذابه عنكم . وقيل معناه : فقل ربكم ذو رحمة واسعة للمطيعين ، ولا يرد عذابه عن العاصين . [ 305 ] فإن قيل : كيف قال :
قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 151 ] ، ثم فسره بعشرة أحكام ، خمسة منها واجبة ، والتّلاوة وصف للفظ لا للمعنى كيلا يقال أضدادها محرمة ؟ قلنا : قوله :
أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ
لا ينفي تلاوة غيره فقد تلا ما حرم وتلا غيره أيضا . الثاني : أن فيه إضمارا تقديره : أتل ما حرم ربكم عليكم وأوجب . [ 306 ] فإن قيل : كيف خص مال اليتيم بالنهي عن قربانه بغير الأحسن ومال البالغ أيضا كذلك ؟ قلنا : إنما خصه بالنهي لأن طمع الطامعين فيه أكثر لضعف مالكه وعجزه وقلة الحافظين له والناصرين ، بخلاف مال البالغ .
هامش
( 1 ) ( [ 302 ] ) - يبدو أن في السؤال فضولا لا يصدر عمّن له ذوق عربي ودراية بأساليب العرب في البيان ، ولا يخفى ما في الجواب من تكلف . . .