تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
الثانية : نفي توهم المجاز فإنه يقال : طار فلان في أمر كذا إذا أسرع فيه ، وطار الفرس إذا أسرع الجري . الثالثة : زيادة التعميم والإحاطة ، كأنه قال جميع الدواب الدابة وجميع الطيور الطائرة . [ 283 ] فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
[ الأنعام : 40 ] إلى أن قال :
فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ
[ الأنعام : 41 ] ومن جملة ما ذكر الدعاء فيه عذاب الساعة وهو لا يكشف عن المشركين ؟ قلنا : لم يخبر عن الكشف مطلقا ؛ بل مقيدا بشرط المشيئة وعذاب الساعة لو شاء كشفه عن المشركين لكشفه . [ 284 ] فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ
[ الأنعام : 50 ] ، كيف ذكر القول في الجملة الأولى والثالثة وترك ذكره في الجملة الثانية ؟ قلنا : لما كان الإخبار بالغيب كثيرا مما يدّعيه البشر ، كالكهنة والمنجمين وواضعي الملاحم ، ثم إن كثيرا من الجهال يعتقدون صحة أقاويلهم ويعملون بمقتضى أخبارهم بالغ في سلبه عن نفسه بسلب حقيقته عنه بخلاف الإلهية والملكية ، فإن انتفاءهما عنه وعن غيره من البشر ظاهر فاكتفى في نفيهما بنفي القول ، إذ غير الدعوى فيهما لا تتصور في نفس الأمر ولا في زعم الناس ، بخلاف علم الغيب فافترقا ، والمراد بقوله :
قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ
[ الأنعام : 50 ] أي لا أدعي الإلهية ، كذا قاله بعض المفسرين . [ 285 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ
[ الأنعام : 55 ] كيف ذكر سبيل المجرمين ولم يذكر سبيل المؤمنين وكلاهما محتاج إلى بيانه ؟ قلنا : لأنه إذا ظهر سبيل المجرمين ظهر سبيل المؤمنين أيضا بالضرورة إذ السبيل سبيلان لا غير . [ 286 ] فإن قيل : كيف قال :
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
[ المائدة : 60 ] أي ما كسبتم ، وهو يعلم ما جرحوا ليلا ونهارا ؟ قلنا : لأن الكسب أكثر ما يكون بالنّهار لأنه زمان حركة الإنسان ، والليل زمان سكونه لقوله تعالى :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص : 72 ] بعد قوله :
مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ
[ القصص : 72 ] . [ 287 ] فإن قيل : كيف قال :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
[ الأنعام : 62 ] يعني