تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

سورة الفجر

[ 1192 ] فإن قيل : كيف نكر الليالي العشر دون سائر ما أقسم به ، وهلّا عرّفها بلام العهد وهي ليالي معلومة معهودة فإنها ليالي عشر ذي الحجة في قول الجمهور ؟ قلنا : لأنها مخصوصة من بين جنس الليالي العشر بفضيلة ليست لغيرها فلم يجمع بينها وبين غيرها بلام الجنس ، وإنما لم تعرف بلام العهد لأن التنكير أدل على التفخيم والتعظيم بدليل قوله تعالى :
وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ البقرة : 163 ] ونظيره قوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ
[ البلد : 1 ] فعرفه ثم قال :
وَوالِدٍ
[ البلد : 3 ] فنكره ، والمراد به آدم وإبراهيم أو محمد صلّى اللّه عليهم أجمعين ، ولأن الأحسن أن تكون اللامات كلها متجانسة ، ليكون الكلام أبعد عن الألغاز والتعمية ، وهي في الباقي للجنس . [ 1193 ] فإن قيل : كيف ذم اللّه تعالى الإنسان على قوله :
رَبِّي أَكْرَمَنِ
[ الفجر : 15 ] ، مع أنّه صادق فيما قال : لأنّ اللّه تعالى أكرمه ، بدليل قوله تعالى :
فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ
[ الفجر : 15 ] ، كيف وأن هذا تحدث بالنعمة وهو مأمور به ؟ قلنا : المراد به أن يقول ذلك مفتخرا على غيره ، ومتطاولا به عليه ، ومعتقدا استحقاق ذلك على ربّه ، كما في قوله تعالى :
إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
[ القصص : 78 ] ومستدلا به على علو منزلته في الدار الآخرة ؛ وكل ذلك منهي عنه . وأما إذا قاله على وجه الشكر والتحدث بنعمة اللّه فليس بمذموم ولا منهي عنه . [ 1194 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى في الجملة الأولى :
فَأَكْرَمَهُ
[ الفجر : 15 ] ولم يقل في الجملة الثانية فأهانه ؟ قلنا : لأن بسط الرزق إكرام ، لأنه إنعام وإفضال من غير سابقة ؛ وقبضه ليس بإهانة ؛ لأن ترك الإنعام والإفضال لا يكون إهانة ، بل هو واسطة بين الإكرام والإهانة ؛ فإن المولى قد يكرم عبده وقد يهينه ، وقد لا يكرمه ولا يهينه . وتضييق الرزق ليس إلّا عبارة عن ترك إعطاء القدر الزائد ، ألا ترى أنه يحسن أن تقول زيد أكرمني إذا أهدى لك هدية ، ولا يحسن أن تقول أهانني إذا لم يهد لك . [ 1195 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَجاءَ رَبُّكَ
[ الفجر : 22 ] والحركة والانتقال على اللّه محالان ؛ لأنهما من خواص الكائن في جهة ؟