تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

سورة الغاشية

[ 1190 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً
[ الغاشية : 2 - 4 ] ؛ مع أنّ جميع أبدانهم أيضا تصلى النار ؟ قلنا : الوجه يطلق ويراد به جميع البدن كما في قوله تعالى :
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ
[ طه : 111 ] وقيل : إن المراد بالوجوه هنا الأعيان والرؤساء ، كما يقال : هؤلاء وجوه القوم ، ويا وجه العرب ، أي ويا وجيههم ، ويؤيد هذا القول ما روي عن ابن عباس ، رضي اللّه تعالى عنهما ، أنّه قال : إن المراد به الرّهبان وأصحاب الصوامع . [ 1191 ] « 1 » فإن قيل : كيف ارتبط قوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
[ الغاشية : 17 ] بما قبله ، وأيّ مناسبة بين السماء والإبل والجبال والأرض ؛ حتى جمع بينها ؟ قلنا : لما وصف اللّه تعالى الجنّة بما وصف ، عجب من ذلك الكفار ، فذكرهم عجائب صنعه . وقال قتادة : لما ذكر ارتفاع سرر الجنة قالوا : كيف نصعدها ؟ فنزلت هذه الآية :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ
[ الغاشية : 17 ] نظر اعتبار ، كيف
خُلِقَتْ
[ الغاشية : 17 ] للنهوض بالأثقال وحملها إلى البلاد البعيدة ، وجعلت تبرك حتى تحمل وتركب عن قرب ويسر ثم تنهض بما حملت ، فليس في الدواب ما يحمل عليه وهو بارك ويطيق النهوض إلا هي ، وسخرت لكل من قادها حتى الصبي الصغير ، ولما جعلت سفائن البر أعطين الصبر على احتمال العطش عشرة أيام فصاعدا وجعلت ترعى كل نبات في البراري والمفاوز مما لا يرعاه سائر البهائم ، وإنما لم يذكر الفيل والزرافة والكركند وغيرها مما هو أعظم من الجمل ؛ لأن العرب لم يروا شيئا من ذلك ولا كانوا يعرفونه ؛ ولأن الإبل كانت أنفس أموالهم وأكثرها لا تفارقهم ولا يفارقونها ؛ وإنما جمع بينها وبين ما بعدها لأن نظر العرب قد انتظم هذه الأشياء في أوديتهم وبواديهم ، فانتظمها الذكر على حسب ما انتظمها نظرهم وكثرة ملابستهم ومخالتهم ، ومن فسر الإبل بالسحاب والماء قصد بذلك طلب المناسبة بطريق تشبيه الإبل
هامش
( 1 ) ( [ 1191 ] ) ابن دريد : هو محمد بن الحسن بن دريد ، من أزد عمان ، من قحطان ، أبو بكر ، أحد أئمة اللغة والأدب . ولد في البصرة ، وقيل في عمان ، سنة 223 ه وتوفي سنة 321 وقيل 323 . أخذ عن السجستاني والرّياشي . من مؤلفاته : الاشتقاق ، المقصور والممدود ، الجمهرة ، المجتنى ، الخ .