سورة الشمس
[ 1197 ] فإن قيل : كيف نكّر اللّه تعالى النفس ، دون سائر ما أقسم به ، حيث قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها
[ الشمس : 7 ] ؟
قلنا : لأنه لا سبيل إلى لام الجنس ؛ لأنّ نفوس الحيوانات غير الإنسان خارجة عن ذلك ، بدليل قوله تعالى :
فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ الشمس : 8 ] ، ولا سبيل إلى لام العهد ، لأن المراد ليس نفسا واحدة معهودة . وعلى قول من قال إن المراد منه نفس آدم عليه السلام ، فالتنكير للتفخيم والتعظيم ، كما سبق في سورة الفجر .
[ 1198 ] فإن قيل : أين جواب القسم ؟
قلنا : قال الزجاج وغيره : إنه قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] ، وحذفت اللّام لطول الكلام .
وقال ابن الأنباري : جوابه محذوف .
وقال الزمخشري : تقديره ليدمدمنّ اللّه على أهل مكة لتكذيبهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كما دمدم على ثمود ، لتكذيبهم صالحا عليه السلام . قال : وأما
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] فكلام تابع لما قبله على طريق الاستطراد وليس من جواب القسم في شيء .