سورة المرسلات
[ 1166 ] فإن قيل : قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
[ المرسلات : 35 ] ينفي وجود الاعتذار منهم ؛ لأنّ الاعتذار إنّما يكون بالنّطق ، فما فائدة نفي الاعتذار ، بعد نفي النطق ؟
قلنا : معناه أنهم لا ينطقون ابتداء بعذر مقبول وحجة صحيحة . ولا بعد أن يؤذن لهم في الاعتذار ؛ فإن الأسير والجاني الخائف عادة قد لا ينطق لسانه بعذره وحجّته ابتداء لفرط خوفه ودهشته ؛ ولكن إذا أذن له في إظهار عذره وحجته انبسط وانطلق لسانه ؛ فكانت الفائدة في الجملة .
الثاني : نفي هذا المعنى : أي لا ينطقون بعذر ابتداء ولا بعد الإذن .
[ 1167 ] فإن قيل : قوله تعالى :
يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ
[ غافر : 52 ] ، يدل على وجود الاعتذار منهم ، فكيف التوفيق بينه وبين ما نحن فيه ؟
قلنا : قيل المراد بتلك الظالمون من المسلمين ، وبما نحن فيه الكافرون .
وآخر تلك الآية يضعف هذا الجواب ، أي قوله :
وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ
[ غافر : 52 ] .