تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
[ 1160 ] فإن قيل : كيف شبه اللّه تعالى الولدان باللؤلؤ المنثور دون المنظوم ؟ قلنا : إنما شبههم سبحانه وتعالى باللؤلؤ المنثور ؛ لأنه أراد تشبيههم باللؤلؤ الذي لم يثقب بعد ؛ لأنه إذا ثقب نقصت مائيته وصفاؤه ، واللؤلؤ الذي لم يثقب لا يكون إلا منثورا . وقيل : إنّما شبههم اللّه تعالى باللؤلؤ المنثور لأن اللؤلؤ المنثور على البساط أحسن منظرا من المنظوم . وقيل : إنّما شبههم باللؤلؤ المنثور لانتشارهم وانبثاثهم في مجالسهم ومنازلهم وتفريقهم في الخدمة بدليل قوله تعالى :
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ
[ الإنسان : 19 ] ، ولو كانوا وقوفا صفا لشبهوا بالمنظوم . [ 1161 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
[ الإنسان : 21 ] ؛ مع أنّ ذلك في الدّنيا إنما هو عادة الإماء ومن في مرتبتهن ؟ قلنا : القرآن أول من خوطب به العرب ، وكان من عادة رجالهم ونسائهم من بيت المملكة التحلي بالذّهب والفضّة منفردين ومجتمعين : الثاني : أن الاسم وإن كان مشتركا بين فضّة الدّنيا والآخرة ، ولكن شتّان ما بينهما ! قال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « المثقال من فضّة الآخرة خير من الدّنيا وما فيها » . وكذا الكلام في السندس والإستبرق وغيرهما ممّا أعده اللّه تعالى في الجنة . [ 1162 ] فإن قيل : أيّ شرف لتلك الدّار يسقي اللّه تعالى عباده الشّراب الطّهور فيها ؛ مع أنه تعالى في الدنيا سقاهم ذلك بدليل قوله تعالى :
وَأَسْقَيْناكُمْ ماءً فُراتاً
[ المرسلات : 27 ] ، وقوله تعالى :
فَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَسْقَيْناكُمُوهُ
[ الحجر : 22 ] . قلنا : المراد به في الآخرة سقيهم بغير واسطة ، وشتّان ما بين الشرابين ! والآنيتين أيضا ، والمنزلتين ! [ 1163 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً
[ الإنسان : 24 ] ، الضمير لمشركي مكّة بلا خلاف ؛ فما معنى تقسيمهم إلى الآثم والكفور ، وكلهم آثم وكلّهم كفور ؟ قلنا : المراد بالآثم عتبة بن ربيعة ، فإنه كان ركّابا للمآثم متعاطيا لأنواع الفسوق ؛ والمراد بالكفور الوليد بن المغيرة ، فإنه كان متغاليا في الكفر شديد الشكيمة فيه ؛ مع أن كليهما آثم وكافر ، والمراد به نهيه عن طاعتهم فيما كانوا يدعونه إليه من ترك الدّعوة وموافقتهم فيما كانوا عليه من الكفر والضلال .
هامش
( 1 ) ( [ 1161 ] ) السندس : ضرب من الديباج رقيق . والمشهور أنّه معرب . - الإستبرق : فسّره الفيروزآبادي ب الديباج الغليظ . أو ديباج يعمل بالذهب ، أو ثياب حرير صفاق نحو الديباج الخ ،
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 344 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي