تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

سورة الإنسان

[ 1156 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ
[ الإنسان : 2 ] فوصف المفرد وهي النطفة بالجمع وهو الأمشاج لأنّه جمع مشج ، والأمشاج الأخلاط ، والمراد أنّه مخلوق من نطفة مختلطة من ماء الرّجل والمرأة ؟ قلنا : قال الزمخشري رحمة اللّه تعالى عليه : أمشاج لفظ مفرد لا جمع ، كقولهم : برمة أعشار ، وبيت أكباش ، وبر أهدام . وقال غيره الموصوف به أجزاء النطفة وأبعاضها . [ 1157 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ الإنسان : 2 ] ، والابتلاء متأخر عن جعله سميعا بصيرا ؟ قلنا : قال الفراء : فيه تقديم وتأخير تقديره فجعلناه سميعا بصيرا لنبتليه . وقال غيره : معناه ناقلين له من حال إلى حال نطفة ثم علقة ثم مضغة ، فسمى ذلك ابتلاء استعارة . [ 1158 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوها تَقْدِيراً
[ الإنسان : 16 ] والقوارير اسم لما يتخذ من الزّجاج ؟ قلنا : معناه أن تلك الأكواب مخلوقة من فضة ، وهي مع بياض الفضّة وحسنها في صفاء القوارير وشفيفها . قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : لو ضربت فضة الدّنيا حتى جعلتها جناح الذباب لم ير الماء من ورائها ، وقوارير الجنة من فضة ويرى ما فيها من ورائها . [ 1159 ] فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
كانَتْ قَوارِيرَا
[ الإنسان : 15 ] ؟ قلنا : معناه تكونت ، فهي من قوله تعالى :
كُنْ فَيَكُونُ
[ يس : 82 ] ، وكذا قوله تعالى :
كانَ مِزاجُها كافُوراً
[ الإنسان : 5 ] .
هامش
( 1 ) ( [ 1157 ] ) علقة : هي مبدأ تكون الجنين . مأخوذ من العلق وهو التشبث بالشيء ، ولعله لتعلق العلقة بالرحم . يقال : علقت المرأة ، أي حبلت . - مضغة : هي المرحلة التي يمرّ بها الجنين ، في أطوار نموه ، وتكون بعد مرحلة العلقة . والمضغة هي القطعة الصغيرة من اللحم قدر ما يمضغ .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 343 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي