تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

سورة القيامة

[ 1153 ] فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
[ القيامة : 18 ] ؛ والقارئ على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم إنّما هو جبرائيل عليه السلام ؟ قلنا : معناه فإذا جمعناه في صدرك ؛ ويؤيده أول الآية :
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
[ القيامة : 17 ] ، أي إنّ علينا جمعه وضمّه في صدرك ، فلا تعجل بقراءته قبل أن يتم حفظه . وقيل : إنما أضيفت القراءة إلى اللّه تعالى ، لأن جبريل عليه السلام يقرؤه بأمره ، كما تضاف الأفعال إلى الملوك والأمراء بمجرد الأمر ؛ مع أنّ المباشر لها أعوانهم أو أتباعهم . [ 1154 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
[ القيامة : 22 ، 23 ] ، والذي يوصف بالنظر الذي هو الإبصار والإدراك إنما هو العين دون الوجه ؟ قلنا : قيل إن المراد بالوجوه هنا السعداء وأهل الوجاهة يوم القيامة ، لا الوجه الذي هو العضو ؛ ولا أرى هذا الجواب مطابقا لقوله تعالى :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
[ القيامة : 24 ] ؛ لأن العبوس والقطوب إنّما يوصف به الوجه الذي هو العضو . ومما يؤيد أنّ المراد بقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
[ القيامة : 22 ] الأعضاء المعروفة ، قوله تعالى :
تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
[ المطففين : 24 ] . [ 1155 ] فإن قيل : النطفة المني ، فما فائدة قوله تعالى :
أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى
[ القيامة : 37 ] ؟ قلنا : النطفة استعملت هنا بمعنى القطرة ؛ لأن النطفة تطلق على الماء القليل والكثير ، ومنه الحديث : « حتّى يسير الرّاكب بين النطفتين لا يخشى جوازا » . أراد بحر المشرق والمغرب .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 342 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي