تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
تعالى ، كما تقول : زيد أشدّ خوفا في الدار من عمرو ، وذلك محال ، وإن كان من اللّه متعلقا بالخوف فأين الذي فضل عليه المخاطبون ، وأيضا فإن الآية تقتضي إثبات زيادة الخوف للمؤمنين ؛ وليس المراد ذلك باتفاق المفسرين ؟ قلنا : رهبة مصدر رهب مبنيا لما لم يسم فاعله ، فكأنه قيل أشد مرهوبية ، يعني أنكم في صدورهم أهيب من اللّه فيها ، كذا فسره ابن عباس رضي اللّه عنهما ، ونظيره قولك : زيد أشد ضربا في الدار من عمرو ، يعني مضروبية . [ 1083 ] فإن قيل : كيف يستقيم التفضيل بأشدية الرّهبة ، مع أنّهم كانوا لا يرهبون اللّه ، لأنهم لو رهبوه لتركوا النفاق والكفر ؟ قلنا : معناه أن رهبتهم في السر منكم أشدّ من رهبتهم من اللّه التي يظهرونها لكم ، وكانوا يظهرون للمؤمنين رهبة شديدة من اللّه تعالى . [ 1084 ] فإن قيل : كيف قال إبليس :
إِنِّي أَخافُ اللَّهَ
[ الحشر : 16 ] وهو لا يخاف اللّه تعالى ؛ لأنه لو خافه لما خالفه ثم أضل عبيده ؟ قلنا : قد سبق هذا السؤال وجوابه في سورة الأنفال . [ 1085 ] فإن قيل : ما فائدة تنكير النفس والغد في قوله تعالى :
وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ
[ الحشر : 18 ] ؟ قلنا : أما تنكير النفس فلاستقلال الأنفس النواظر فيما قدمت للآخرة كأنه قال : ولتنظر نفس واحدة في ذلك ، وأين تلك النفس . وأما تنكير الغد فلعظمته وإبهام أمره كأنه قال لغد لا يعرف كنهه لعظمه . [ 1086 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
لِغَدٍ
[ الحشر : 18 ] وأراد به يوم القيامة ، والغد عبارة عن يوم بينه وبيننا ليلة واحدة ؟ قلنا : الغد له مفهومان : أحدهما ما ذكرتم . والثاني مطلق الزمان المستقبل ، ومنه قول الشاعر :
وأعلم ما في اليوم والأمس قبله * ولكنّني عن علم ما في غد عمي
وأراد به مطلق الزّمان المستقبل ، كما أراد بالأمس مطلق الزمان الماضي ؛ فصار لكل واحد منهما مفهومان . ويؤيده أيضا قوله تعالى :
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
[ يونس : 24 ] وقيل إنما أطلق على يوم القيامة اسم الغد تقريبا له كقوله تعالى :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ] وهو قوله تعالى :
وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
[ النحل :
هامش
( 1 ) ( [ 1086 ] ) البيت لزهير بن أبي سلمى ، وهو في ديوانه : 35 .