يقبلهما ، وهو في الآية بمعنى التصديق ؛ لأنهم بسبب السكينة التي هي الطمأنينة وبرد اليقين كلما نزلت فريضة وشريعة صدقوا بها فازدادوا تصديقا مع تصديقهم .
[ 1011 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
وَأَهْلَها
[ الفتح : 26 ] بعد قوله :
وَكانُوا أَحَقَّ بِها
[ الفتح : 26 ] ؟
قلنا : الضمير في بها لكلمة التوحيد ، وفي أهلها للتقوى فلا تكرار .
[ 1012 ] فإن قيل : ما وجه تعليق الدخول بمشيئة اللّه تعالى في إخباره سبحانه وتعالى ؛ حتى قال :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ
[ الفتح : 27 ] ؟
قلنا : فيه وجوه :
أحدها : أن « إن » بمعنى إذ ، كما في قوله تعالى :
وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ البقرة : 278 ] .
الثاني : أنه استثناء من اللّه تعالى فيما يعلم تعليما لعباده أن يستثنوا فيما لا يعلمون .
الثالث : أنه على سبيل الحكاية لرؤيا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإنّه رأى أنّ قائلا يقول له :
لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
[ الفتح : 27 ] .
الرابع : أنّ الاستثناء متعلق بقوله تعالى :
آمِنِينَ
[ الفتح : 27 ] فأما الدخول فليس فيه تعليق .
[ 1013 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
لا تَخافُونَ
[ الفتح : 27 ] بعد قوله :
آمِنِينَ
؟
قلنا : معناه آمنين في حال الدّخول لا تخافون عدوكم أن يخرجكم منه في المستقبل .
[ 1014 ] فإن قيل : قوله تعالى :
لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ
[ الفتح : 29 ] تعليل لما ذا ؟
قلنا : لما دل عليه تشبيههم بالزرع من نمائهم وقوتهم كأنه قال : إنما كثّرهم وقوّاهم ليغيظ بهم الكفار .
[ 1015 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 29 ] وكل أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم موصوفون بالإيمان والعمل الصالح وبغيرهما من الصفات الحميدة التي ذكرها اللّه تعالى في هذه الآية فما معنى التبعيض هنا ؟
قلنا : من هنا لبيان الجنس لا التبعيض كما في قوله تعالى :
فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ
[ الحج : 30 ] .