تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
قلنا : معناه فاتركوا عبادة الجاهلية فإن اللّه تعالى لم يترككم عليها ، ولكن اللّه حبب إليكم الإيمان . وقيل : معناه فتثبتوا في الأمور كما يليق بالإيمان ، فإن اللّه حبب إليكم الإيمان . [ 1020 ] فإن قيل : إن كان الفسوق والعصيان بمعنى واحد ، فما فائدة الجمع بينهما ، وإن كان العصيان أعم من الفسوق فذكره مغن عن ذكر الفسوق لدخوله فيه فما فائدة الجمع بينهما ؟ قلنا : قال ابن عباس رضي اللّه عنهما المراد بالفسوق هنا الكذب ، وبالعصيان بقية المعاصي ، وإنما أفرد الكذب بالذكر ، لأنه سبب نزول الآية . [ 1021 ] فإن قيل : كيف يقال إن الإيمان والإسلام بمعنى واحد ، واللّه سبحانه وتعالى يقول :
قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
[ الحجرات : 14 ] . قلنا : المنفي هنا الإيمان بالقلب بدليل قوله تعالى :
وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ
[ الحجرات : 14 ] يعني لم تصدقوا بقلوبكم
وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا
أي استسلمنا وانقدنا خوف السيف ، ولا شك في الفرق بين الإيمان والإسلام بهذا التفسير ، والذي يدعي اتحادهما لا يريد به أنهما حيث استعملا كانا بمعنى واحد ؛ بل يريد به أن أحد معاني الإيمان هو الإسلام . [ 1022 ] فإن قيل : كيف يقال إن العمل ليس من الإيمان ، واللّه تعالى يقول :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ الحجرات : 15 ] الآية ؟ قلنا : معناه إنما المؤمنون إيمانا كاملا كما في قوله تعالى :
إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ
[ فاطر : 28 ] وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « المسلم من سلّم المسلمون من لسانه ويده » . وقولهم : الرّجل من يصبر على الشدائد . ويرد على هذا الجواب أن المنفي في أول الآية عن الأعراب نفس الإيمان الكامل ، فلا يناسب أن يكون المثبت بعد ذلك الإيمان الكامل ؛ بل نفس الإيمان .