سورة ق
[ 1023 ] فإن قيل : أين جواب القسم في قوله تعالى :
ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ
[ ق : 1 ] ؟
قلنا : فيه وجوه :
أحدها : أنه مضمر تقديره : إنهم مبعوثون بعد الموت .
الثاني : أن قوله تعالى :
قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ
[ ق : 4 ] واللام محذوفة لطول الكلام تقديره : لقد علمنا كما في قوله تعالى :
قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها
[ الشمس : 9 ] .
الثالث : أنه قوله تعالى :
ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ
[ ق : 18 ] .
[ 1024 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَحَبَّ الْحَصِيدِ
[ ق : 9 ] وأراد به الحب الحصيد فأضاف الشيء إلى نفسه والإضافة تقتضي المغايرة بين المضاف والمضاف إليه ؟
قلنا : معناه وحب الزرع الحصيد أو النبات الحصيد .
الثاني : أنّ إضافة الشيء إلى نفسه جائزة عند اختلاف اللفظين ، كما في قوله تعالى :
حَقُّ الْيَقِينِ
[ الواقعة : 95 ] و
حَبْلِ الْوَرِيدِ
[ ق : 16 ] ودار الآخرة و
وَعْدَ الصِّدْقِ
[ الأحقاف : 16 ] .
[ 1025 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
[ ق : 17 ] ، ولم يقل قعيدان ، وهو وصف للملكين اللذين سبق ذكرهما بقوله تعالى :
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ
[ ق : 17 ] ؟
قلنا : معناه عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ؛ إلا أنه حذف أحدهما لدلالة المذكور عليه كما قال الشاعر :
نحن بما عندنا وأنت بما * عندك راض والرّأي مختلف
هامش
( 1 ) ( [ 1025 ] ) المعروف أن البيت لقيس بن الخطيم ، وهو في ديوانه : 115 . وفي كتاب سيبويه 1 / 37 نسبته إلى قيس هذا ، وكذلك في خزانة الأدب : 10 / 295 .
وينسب أيضا إلى عمرو بن امرئ القيس الخزرجي .
- البيت الثاني لابن أحمر وهو في ديوانه 187 . وينسب إلى الأزرق بن طرفة . ويروى أيضا : « ومن جول » بدل « ومن أجل » . والجول : جدار البئر . والطّوي : البئر . فيكون المعنى على ذلك : أن ما رماني به يرتد إليه ؛ لأنه رماني وهو في أسفل البئر . أما على الرّواية المشهورة فالمعنى واضح ، أي أنه من أجل الخصام الذي بيني وبينه في البئر ، رماني بالباطل .