سورة الأحقاف
[ 998 ] فإن قيل : كيف قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا
[ الأحقاف :
16 ] مع أن حسن ما عملوا يتقبل عنهم أيضا .
قلنا : أحسن بمعنى حسن ، وقد سبق نظيره في سورة الروم .
[ 999 ] فإن قيل : كيف قال تعالى في وصف الفريقين :
وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا
[ الأحقاف : 19 ] مع أن أهل النار لهم دركات لا درجات ؟
قلنا : الدرجات الطبقات من المراتب مطلقا من غير اختصاص .
الثاني : أن فيه إضمارا تقديره : ولكل فريق درجات أو دركات مما عملوا ؛ إلا أنه حذفه اختصارا لدلالة المذكور عليه .
[ 1000 ] فإن قيل : كيف طابق الجواب السؤال في قوله تعالى :
فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ
[ الأحقاف : 22 ، 23 ] ؟
قلنا : طابقه من حيث أن قولهم ذلك استعجال للعذاب الذي توعدهم به بدليل قوله تعالى بعده
بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ
[ الأحقاف : 24 ] فقال لهم لا علم لي بوقت تعذيبكم ؛ بل اللّه تعالى هو العالم به وحده .
[ 1001 ] فإن قيل : كيف قال تعالى ، في وصف الريح :
تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها
[ الأحقاف : 25 ] وكم من شيء لم تدمره ؟
قلنا : معناه تدمر كل شيء مرّت به من أموال قوم عاد وأملاكهم .
[ 1002 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
[ الأحقاف : 31 ] ولم يقل يغفر لكم ذنوبكم ؟
قلنا : لأن من الذنوب ما لا يغفر بالإيمان كمظالم العباد ونحوها .