سورة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
[ 1003 ] فإن قيل : كيف قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
[ محمد :
3 ] ، ولم يسبق ضرب مثل ؟
قلنا : معناه كذلك يبين اللّه للناس أمثال حسنات المؤمنين وسيئات الكافرين ، وقيل أراد به أنه جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفار ، واتباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، أو أنه جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفار ، وتكفير السيئات مثلا لفوز المؤمنين .
[ 1004 ] فإن قيل : كيف قال تعالى في حقّ الشهداء بعد ما قتلوا في سبيل اللّه
سَيَهْدِيهِمْ
[ محمد : 5 ] والهداية إنما تكون قبل الموت لا بعد ؟
قلنا : معناه سيهديهم إلى محاجة منكر ونكير . وقيل : سيهديهم يوم القيامة إلى طريق الجنة .
[ 1005 ] فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ
[ محمد : 15 ] إلى قوله تعالى :
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
[ محمد : 15 ] ؟
قلنا : قال الفراء : معناه أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار . وقال غيره تقديره : مثل الجنة الموصوفة كمثل جزاء من هو خالد في النار ، فحذف منه ذلك إيجازا واختصارا .
[ 1006 ] فإن قيل : كيف قال تبارك وتعالى للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 19 ] ، وهو عالم بذلك قبل أن يوحى إليه وبعده ؟
قلنا : معناه أثبت على ذلك العلم . وقال الزّجّاج : الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمراد أمته ، كما ذكرنا في أول سورة الأحزاب .