تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١

سورة الدخان

[ 992 ] فإن قيل : الخلاف بين النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومنكري البعث إنما كان في الحياة بعد الموت لا في الموت ، فكيف قال تبارك وتعالى :
إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
[ الدخان : 34 ، 35 ] ولم يقل إلا حياتنا ، كما قال تعالى في موضع آخر
إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا
[ الأنعام : 29 ] وما معنى وصف الموتة بالأولى ، كأنهم وعدوا موتة أخرى حتى نفوها وجحدوها وأثبتوا الموتة الأولى ؟ قلنا : لما وعدوا موتة تكون بعدها حياة نفوا ذلك ، كأنهم قالوا لا تقع في الوجود موتة تكون بعدها حياة إلا ما كنا فيه من موتة العدم وبعثنا منه إلى حياة الوجود . وقيل : إنهم نفوا بذلك الموتة الثانية في القبر بعد إحيائهم لسؤال منكر ونكير . [ 993 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذابِ الْحَمِيمِ
[ الدخان : 84 ] والعذاب لا يصب ، وإنما يصب الحميم كما قال في موضع آخر
يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ
[ الحج : 19 ] قلنا : هو استعارة ليكون الوعد أهول وأهيب ، ونظيره قوله تعالى :
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
[ الفجر : 13 ] وقوله تعالى :
أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً
[ البقرة : 250 ] ، وقول الشاعر :
صبّت عليهم صروف الدّهر من صبب
[ 994 ] فإن قيل : كيف وعد اللّه أهل الجنة بلبس الإستبرق وهو غليظ الديباج في قوله تعالى :
يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ
[ الدخان : 53 ] مع أن لبس الغليظ من الديباج عند السعداء من أهل الدنيا عيب ونقص ؟ قلنا : كما أن رقيق ديباج الجنة وهو السندس لا يماثل رقيق ديباج الدنيا إلا في الاسم فقط ، فكذلك غليظ ديباج الجنة . وقيل السندس لباس السادة من أهل الجنة ، والإستبرق لباس العبيد والخدم إظهارا لتفاوت المراتب . [ 995 ] فإن قيل : كيف قال تعالى ، في وصف أهل الجنة :
لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى
[ الدخان : 56 ] مع أن الموتة الأولى لم يذوقوها في الجنة ؟