تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
[ 988 ] فإن قيل : كيف قال عيسى عليه السلام لأمته :
وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
[ الزخرف : 63 ] ؟ قلنا : كانوا يختلفون فيما يعنيهم من أمر الديانات وفيما لا يعنيهم من أمور أخرى ، فكان يبين لهم الشرائع والأحكام خاصة ، وقيل : إن البعض هنا بمعنى الكل كما سبق في سورة المؤمن في قوله تعالى :
وَإِنْ يَكُ صادِقاً يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ
[ غافر : 28 ] . [ 989 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بعد قوله :
بَغْتَةً
[ الزخرف : 66 ] أي فجأة . قلنا : فائدته أنها تأتيهم وهم غافلون مشغولون بأمور دنياهم ، كما قال تعالى :
ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ
[ يس : 49 ] فلولا قوله :
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
جاز أن تأتيهم بغتة وهم فطنون حذرون مستعدون لها . [ 990 ] فإن قيل : كيف وصف أهل النار فيها بكونهم مبلسين ، والمبلس هو الآيس من الرحمة والفرج ، ثم قال تعالى :
وَنادَوْا يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ
[ الزخرف : 77 ] فطلبوا الفرج بالموت ؟ قلنا : تلك أزمنة متطاولة وأحقاب ممتدة فتختلف فيها أحوالهم ، فيغلب عليهم اليأس تارة فيسكنون ، ويشتد ما بهم من ألم العذاب تارة فيستغيثون . [ 991 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
[ الزخرف : 84 ] ظاهره يقتضي تعدد الآلهة ، لأن النكرة إذا أعيدت تعددت كقوله : له عليّ درهم ودرهم ، وأنت طالق وطالق ، ولهذا قال ابن عباس رضي اللّه عنهما لن يغلب عسر يسرين ؟ قلنا : الإله هنا بمعنى المعبود بالنقل ، كما في قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] فصار المعنى : وهو الذي في السماء معبود وفي الأرض معبود ، والمغايرة ثابتة بين معبوديته في السماء ومعبوديته في الأرض ؛ لأن العبودية من الأمور الإضافية فيكفي في تغايرهما التغاير من أحد الطرفين فإذا كان العابد في السماء غير العابد في الأرض صدق أن معبوديته في السماء غير معبوديته في الأرض ، مع أن المعبود واحد .