تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤

سورة العنكبوت

[ 827 ] فإن قيل : قال تعالى :
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ
[ العنكبوت : 12 ] ثم قال :
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
[ العنكبوت : 13 ] ؟ قلنا : معناه وما الكافرون بحاملين شيئا من خطايا المؤمنين التي ضمنوا حملها ، وليحملن الكافرون أثقال أنفسهم وهي ذنوب ضلالهم ، وأثقالا مع أثقالهم وهي ذنوب إضلالهم غيرهم من الكفار ، لا خطايا المؤمنين التي نفى عنهم حملها ؛ وقد سبق نظير هذا في قوله تعالى :
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الأنعام : 164 ] في سورة الأنعام وفي سورة بني إسرائيل . [ 828 ] فإن قيل : ما فائدة العدول عن قوله « تسعمائة وخمسين عاما » إلى قوله :
أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
[ العنكبوت : 14 ] مع أن عادة أهل الحساب هو اللفظ الأول ؟ قلنا : لما كانت القصة مسوقة لتسلية النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بذكر ما ابتلي به نوح عليه السلام من أمّته وكابده من طول مصابرتهم ، كان ذكر أقصى العدد الذي لا عقد أكثر منه في مراتب العدد أفخم وأعظم إلى الغرض المقصود ، وهو استطالة السامع مدة صبره . وفيه فائدة أخرى وهي نفي وهم إرادة المجاز بإطلاق لفظ التسعمائة والخمسين على أكثرها ، فإن هذا الوهم مع ذكر الألف والاستثناء منتف أو هو أبعد . [ 829 ] فإن قيل : كيف جاء المميز أولا بلفظ السنة والثاني بلفظ العام ؟ قلنا : لأن تكرار اللفظ الواحد مجتنب في مذهب الفصحاء والبلغاء إلا أن يكون لغرض تفخيم أو تهويل أو تنويه أو نحو ذلك . [ 830 ] فإن قيل : كيف نكر الرزق ثم عرفه في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ
[ العنكبوت : 17 ] ؟ قلنا : لأنه أراد أنهم لا يستطيعون أن يرزقوكم شيئا من الرزق فابتغوا عند اللّه الرزق كله ، فإنه هو الرازق وحده لا يرزق غيره . [ 831 ] فإن قيل : كيف أضمر اسمه تعالى في قوله عز وجل :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ
[ العنكبوت : 20 ] ثم أظهره في قوله تعالى :
ثُمَّ اللَّهُ
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 244 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي