قلنا : يجوز أن يكون قد أجاب دعوتها ودعوة أبيها لوجه اللّه تعالى على سبيل البر والمعروف ابتداء لا على سبيل الإجزاء وإن سمته هي إجزاء ، ويؤيد هذا ما روي أنه لما قدم إليه الطعام امتنع وقال : إنا أهل بيت لا نبيع ديننا بطلاع الأرض ذهبا ، ولا نأخذ على المعروف أجرا حتى قال له شعيب عليه السلام : هذه عادتنا مع كل من ينزل بنا .
[ 818 ] فإن قيل : كيف قال له شعيب عليه السلام :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ
[ القصص : 27 ] ومثل هذا النكاح لا يصح لجهالة المنكوح ، والنبي عليه السلام لا ينكح نكاحا فاسدا ، ولا يعتد به ؟
قلنا : إنما كان ذلك وعدا بنكاح معينة عند الواعد وإن كانت مجهولة عند الموعود ومثله جائز ، ويكون التعيين عند إنجاز الوعد كما وقع منه .
[ 819 ] فإن قيل : كيف قال تعالى هنا
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
[ القصص : 32 ] فجعل الجناح هنا مضموما وقال في سورة طه
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
[ طه : 22 ] فجعل الجناح هناك مضموما إليه والقصة واحدة ؟
قلنا : المراد بالجناح المضموم هنا هو اليد اليمنى ، والمراد بالجناح المضموم إليه في سورة طه ما بين العضد إلى الإبط من اليد اليسرى فلا تناقض بينهما .
[ 820 ] « 1 » فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
؟
قلنا : لما رهب من الحية أمره اللّه تعالى أن يضم إليه جناحه ليذهب عنه الفزع ، وإنما قال تعالى :
مِنَ الرَّهْبِ
؛ لأنه جعل الرهب الذي أصابه علة وسببا لما أمر به من ضم الجناح . قال مجاهد : كل من فزع من شيء فضم جناحه إليه ذهب عنه الفزع . وقيل : حقيقة ضم الجناح غير مرادة ؛ بل هو مجاز عن تسكين الروع وتثبيت
هامش
( 1 ) ( [ 820 ] ) أبو علي : لعلّ المراد هو أبو علي الفارسي أو هو إسماعيل بن القاسم بن عيذون بن هارون بن عيسى بن محمد بن سليمان ، أبو علي القالي ، حافظ للغة والشعر والأدب . ولد في منازجرد سنة 288 ه . رحل إلى العراق ، ودرس في بغداد ، وأقام بها ربع قرن . ثم ، رحل إلى المغرب سنة 328 ه ، ودخل الأندلس واستوطنها على أيام عبد الرحمن الناصر . توفي بقرطبة سنة 356 ه . من مؤلفاته :
النوادر ( وهو المعروف بأمالي القالي ) ، البارع ، المقصور ، والممدود والمهموز ، الأمثال ، الخ .
- هذا الشطر من جملة أبيات تمثّل بها أمير المؤمنين علي ليلة ضربه ابن ملجم - عليه لعنة اللّه - بالسّيف غدرا . وتمام البيت :اشدد حيازيمك للمو * ت فإن الموت لاقيكوبعده :ولا تجزع من المو * ت إذا حلّ بناديك