تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
[ 836 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ العنكبوت : 41 ] وكل أحد يعلم أن أضعف بيوت يتخذها الهوام بيت العنكبوت ؟ قلنا : معناه لو كانوا يعلمون أن اتخاذهم الأصنام أولياء من دون اللّه مثل اتخاذ العنكبوت بيتا لما اتخذوها . [ 837 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ
[ العنكبوت : 46 ] وكل أهل الكتاب ظالمون ؛ لأنهم كافرون ، ولا ظلم أشد من الكفر ، ويؤيده قوله تعالى :
وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ
[ البقرة : 254 ] . قلنا : المراد بالظلم هنا الامتناع عن قبول عقد الذمة وأداء الجزية أو نقض العهد بعد قبوله . الثاني : أن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ
[ التوبة : 29 ] الآية . [ 838 ] فإن قيل : ما فائدة قوله تعالى :
وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ
[ 48 ] ؟ قلنا : فائدته تأكيد النفي ، كما يقال في الإثبات للتأكيد . هذا الكتاب مما كتبه فلان بيده وبيمينه ، ورأيت فلانا بعيني ، وسمعت هذا الحديث بأذني ونحو ذلك . [ 839 ] فإن قيل : كيف لم يؤكد سبحانه وتعالى في التلاوة ولم يقل وما كنت تتلو من قبله من كتاب بلسانك ؟ قلنا : الأصل في الكلام عدم الزيادة ، وكل ما جاء على الأصل لا يحتاج إلى العلة ؛ إنما يحتاج إلى العلة ما جاء على خلاف الأصل . [ 840 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] ومعلوم أن المجاهدة في دين اللّه تعالى أو في حقّ اللّه تعالى مع النفس الأمارة بالسوء أو مع الشيطان أو مع أعداء الدين ؛ كل ذلك إنما يكون بعد تقدم الهداية من اللّه تعالى ، فكيف جعل الهداية من ثمرات المجاهدة ؟ قلنا : معناه والذين جاهدوا في طلب التعلم لنهدينهم سبلنا بمعرفة الأحكام وحقائقها . وقيل : معناه لنهدينهم طريق الجنة . وقيل : معناه والذين جاهدوا لتحصيل درجة لنهدينّهم إلى درجة أخرى أعلى منها . وحاصله : لنزيدنهم هداية وتوفيقا للخيرات كقوله تعالى :
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً
[ محمد : 17 ] وقوله تعالى :
وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً
[ مريم : 76 ] . وقال أبو سليمان الداراني رحمة اللّه عليه : معناه والذين جاهدوا فيما علموا لنهدينهم إلى ما لم يعلموا . وعن بعض الحكماء : من عمل بما علم وفق لما لا يعلم . وقيل : إن الذي نرى من جهلنا بما لا نعلم هو من تقصيرنا فيما نعلم .