تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الجأش . قال أبو علي : لم يرد به الضم بين شيئين ، وإنما أمر بالعزم والجد في الإتيان بما طلب منه ، ومثله قولهم :
اشدد حيازيمك للموت * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فليس فيه شد حقيقة . وقيل : في الآية تقديم وتأخير تقديره : ولّى مدبرا من الرّهب . [ 821 ] فإن قيل : أيّ فائدة في تصديق هارون لموسى عليهما السلام ؛ حتّى قال :
فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ القصص : 34 ] ؟ قلنا : ليس مراده بقوله ردءا يصدقني أن يقول له صدقت في دعوى الرسالة فإن ذلك لا يفيده عند فرعون وقومه الذين كانوا لا يصدقونه مع وجود تلك الآية الباهرة والمعجزات الظاهرة ؛ بل مراده أن يلخص حججه بلسانه ، ويبسط القول فيها ببيانه ، ويجادل عنه بالحق ، فيكون ذلك سببا لتصديقه . ألا ترى إلى قوله :
وَأَخِي هارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِساناً فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
[ القصص : 34 ] . وفضل الفصاحة إنما يحتاج إليه لما قلنا لا لقوله صدقت ، فإن سحبان وائل وباقلا في ذلك سواء . [ 822 ] فإن قيل : قوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ
[ القصص : 44 ] أي أحكمنا إليه الوحي مغن عن قوله تعالى :
وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ
[ القصص : 44 ] أي من الحاضرين عند ذلك ؟ قلنا : معناه وما كنت من الشاهدين قصته مع شعيب عليه السلام فاختلفت القضيتان . [ 823 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ القصص : 50 ] وكم رأينا من الظالمين بالكفر والكبائر من قد هداه اللّه للإسلام والتوبة ؟ قلنا : قد سبق مثل هذا السؤال وجوابه في سورة المائدة . [ 824 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ
[ القصص : 64 ] وإنما يرى العذاب من كان ضالا لا مهتديا . قلنا : جواب لو محذوف تقديره ورأوا العذاب لو أنهم كانوا يهتدون لما اتبعوهم أو لما رأوا العذاب . [ 825 ] فإن قيل : كيف قال تعالى في آخر آية الليل
بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ
[ القصص : 71 ] وقال في آخر آية النهار
بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ
[ القصص : 72 ] ؟ قلنا : السماع والإبصار المذكوران لا تعلق لهما بظلمة الليل ولا بضياء النهار ، فلذلك لم يقرن الإبصار بالضياء ؛ وبيانه أن معنى الآيتين أفلا يسمعون القرآن سماع