تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠

سورة القصص

[ 813 ] فإن قيل : ما فائدة وحي اللّه تعالى إلى أم موسى عليه السلام بإرضاعه وهي ترضعه طبعا سواء أمرت بذلك أم لا ؟ قلنا : أمرها بإرضاعه ليألف لبنها فلا يقبل ثدي غيرها بعد وقوعه في يد فرعون ، فلو لم يأمرها بإرضاعه ربما كانت تسترضع له مرضعة فيفوت ذلك المقصود . [ 814 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي
[ القصص : 7 ] والشرط الواحد إذا تعلق به جزاءان صدق مع كل واحد منهما وحده ، فيئول هذا إلى صدق قوله : فإذا خفت عليه فلا تخافي ، وأنه يشبه التناقض . قلنا : معناه فإذا خفت عليه من القتل فألقيه في اليم ولا تخافي عليه من الغرق ، ولا تناقض بينهما . [ 815 ] فإن قيل : ما الفرق بين الخوف والحزن حتى عطف أحدهما على الآخر في قوله تعالى :
وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي
[ القصص : 7 ] ؟ قلنا : الخوف غم يصيب الإنسان لأمر يتوقعه في المستقبل ، والحزن غم يصيبه لأمر قد وقع ومضى . [ 816 ] « 1 » فإن قيل : كيف جعل موسى عليه السلام قتله القبطي الكافر من عمل الشيطان ، وسمى نفسه ظالما واستغفر منه ؟ قلنا : إنما جعله من عمل الشيطان لأنه قتله قبل أن يؤذن له في قتله ، فكان ذلك ذنبا يستغفر منه مثله . قال ابن جريج : ليس لنبي أن يقتل ما لم يؤمر . [ 817 ] فإن قيل : إن موسى عليه السلام ما سقى لابنتي شعيب عليه السلام طلبا للأجر ، فكيف أجاب دعوتها لما قالت :
إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا
[ القصص : 25 ] ؟
هامش
( 1 ) ( [ 816 ] ) ابن جريج : هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج ، أبو الوليد . كان فقيه الحرم المكي ، من موالي قريش . ولد سنة 80 ه بمكة وتوفي بها سنة 150 ه . يقال إنّه أوّل من صنّف في مكة . كان محدّثا وأخذ عنه أنه يدلّس .