تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
أن يرجع عن وصيته التي أوصى بها أهله ؛ فمات مسلما ، فلذلك غفر له . [ 493 ] فإن قيل : في قوله تعالى :
وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً
[ يوسف : 100 ] كيف جاز لهم أن يسجدوا لغير اللّه تعالى ؟ قلنا : لعله كان السجود عندهم تحية وتكرمة كالقيام والمصافحة عندنا . وقيل : كان انحناء كالركوع ولم يكن بوضع الجبهة على الأرض ، إلا أن قوله تعالى :
وَخَرُّوا
يأبى ذلك ، لأن الخرور عبارة عن السقوط ، ولا يرد عليه قوله تعالى :
وَخَرَّ راكِعاً
[ ص : 24 ] لأنهم قالوا أراد به ساجدا فعبر عن السجود بالركوع كما عبر عن الصلاة في قوله تعالى :
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
[ البقرة : 43 ] أي صلوا مع المصلين . وقيل له : أي لأجله ، فاللام للسببية لا لتعدية السجود إلى يوسف عليه السلام ، فالمعنى وخروا لأجل يوسف سجدا للّه تعالى شكرا على جمع شملهم به . وقيل : الضمير في له يعود إلى اللّه تعالى ، وهذا الوجه يدفعه قوله تعالى :
يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا
[ يوسف : 100 ] . [ 494 ] فإن قيل : كيف ذكر يوسف عليه السلام نعمة اللّه تعالى عليه في إخراجه من السجن فقال :
وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ
[ يوسف : 100 ] ولم يذكر نعمته عليه في إخراجه من الجب وهو أعظم نعمة ؛ لأن وقوعه في الجب كان أعظم خطرا ؟ قلنا : إنما ذكر هذه النعمة دون تلك النعمة لوجوه : أحدهما : أن محنة السجن ومصيبته كانت أعظم لطول مدتها ، فإنه لبث فيه بضع سنين وما لبث في الجب إلا مدة يسيرة . الثاني : أنه إنما لم يذكر الجب كيلا يكون في ذكره توبيخ وتقريع لإخوته عند قوله لهم :
لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ
[ يوسف : 92 ] . الثالث : أن خروجه من السجن كان مقدمة لملكه وعزه فلذلك ذكره ، وخروجه من الجب كان مقدمة الذل والرق والأسر فلذلك لم يذكره . الرابع : أن مصيبة السجن كانت أعظم عنده لمصاحبة الأوباش والأراذل وأعداء الدين ، بخلاف مصيبة الجب فإنه كان مؤنسه فيه جبريل وغيره من الملائكة عليهم السلام . [ 495 ] فإن قيل : كيف قال يوسف :
تَوَفَّنِي مُسْلِماً
[ يوسف : 101 ] وهو يعلم أنّ كلّ نبي لا يموت إلّا مسلما ؟ قلنا : يجوز أن يكون دعا بذلك في حالة غلبة الخوف عليه غلبة أذهلته عن ذلك العلم في تلك الساعة .