تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤

سورة الرعد

[ 499 ] « 1 » فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
[ الرعد : 10 ] ولم يقل ومن هو سارب بالنهار ، ليتناول معنى الاستواء المستخفي والسارب ، وإلا فقد تناول واحدا هو مستخف وسارب ، أي ظاهر ، وليتناسب لفظ الجملة الأولى والثانية ، فإنه قال في الجملة الأولى :
مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ
[ الرعد : 10 ] ؟ قلنا : قوله تعالى :
وَسارِبٌ
معطوف على « من » لا على مستخف ، فيتناول معنى الاستواء اثنين . الثاني : أنه وإن كان معطوفا على مستخف إلا أن من هنا في معنى التثنية كقوله :
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
فكأنه قال سواء منكم اثنان مستخف بالليل وسارب بالنهار . [ 500 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
[ الرعد : 14 ] أي في ضياع وبطلان ، والكفار يدعون اللّه تعالى في وقت الشدائد والأهوال ومشارفتهم الغرق في البحر فيستجيب لهم ؟ قلنا : المراد : وما عبادة الكافرين الأصنام إلا في ضلال ، ويعضده قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ
[ الرعد : 14 ] أي يعبدون . [ 501 ] فإن قيل : كيف طابق قولهم :
لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ
[ الرعد : 27 ] قوله :
قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
[ الرعد : 27 ] ؟ قلنا : هو كلام جرى مجرى التعجب من قولهم ؛ لأن الآيات الباهرة المتكاثرة التي أوتيها رسول اللّه عليه الصلاة والسلام لم يؤتها نبي قبله ، وكفى بالقرآن وحده آية
هامش
( 1 ) ( [ 499 ] ) هذا عجز بيت للفرزدق ، وهو في ديوانه : 870 . وأمالي ابن الشجري 2 / 311 . والبيت بتمامه :تعشّ فإن واثقتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبانهكذا يروى البيت عند النحاة . وله رواية أخرى في كتب الأدب فتوضع كلمة تعال محل تعشّ في بداية البيت . والشاهد فيه تثنية يصطحبان لأن فاعله من أريد به الشاعر والذئب .