تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
قلنا : على قراءة الياء لا إشكال ، لأن يوسف عليه السلام كان يومئذ دون البلوغ فلا يحرم عليه اللعب ، وعلى قراءة النون نقول كان لعبهم المسابقة والمناضلة ليعودوا أنفسهم الشجاعة لقتال الأعداء لا للهو وذلك جائز بالشرع ، ويعضد هذا قولهم
إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
[ يوسف : 17 ] وإنما سمّوه لعبا لأنه في صورة اللّعب . ويرد على أصل السؤال أن يقال : كيف يتورعون عن اللعب وهم قد فعلوا ما هو أعظم حرمة من اللعب وأشد وهو إلقاء أخيهم في الجب على قصد القتل . [ 478 ] فإن قيل : كيف اعتذر إليهم يعقوب عليه السلام بعذرين أحدهما :
إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ
[ يوسف : 13 ] لأنه كان لا يصبر عنه ساعة واحدة ، والثاني : خوفه عليه من الذنب ، فأجابوه عن أحد العذرين دون الآخر ؟ قلنا : حبه إياه وإيثاره له وعدم صبره على مفارقته هو الذي كان يغيظهم ويؤلمهم فأضربوا عنه صفحا ولم يجيبوا عنه . [ 479 ] فإن قيل : كيف قال :
وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ
[ يوسف : 15 ] وهو يومئذ لم يكن بالغا ، والوحي إنما يكون بعد الأربعين ؟ قلنا : المراد به وحي الإلهام لا وحي الرسالة الذي هو مخصوص بما بعد الأربعين ؛ ونظيره قوله تعالى :
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ
[ القصص : 7 ] وقوله تعالى :
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ
[ النحل : 68 ] . [ 480 ] فإن قيل : كيف قال تعالى :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
[ يوسف : 22 ] ، وقال في حقّ موسى عليه السلام :
وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً
[ القصص : 14 ] . قلنا : المراد ببلوغ الأشد دون الأربعين سنة على اختلاف مقداره ، والمراد بالاستواء بلوغ الأربعين أو الستين ، وكان إيتاء كل واحد منهما الحكم والعلم في ذلك الزمان فأخبر عنه كما وقع . [ 481 ] فإن قيل : كيف وحد الباب في قوله
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
[ يوسف : 25 ] بعد جمعه في قوله :
وَغَلَّقَتِ الْأَبْوابَ
[ يوسف : 23 ] . قلنا : لأن إغلاق الباب للاحتياط لا يتم إلا بإغلاق جميع أبواب الدار ، سواء كانت كلها في جدار الدار أو لا ؛ وأما هربه منها إلى الباب فلا يكون إلا إلى باب واحد إن كانت كلها في جدار الدار ، ولأن خروجه في وقت هربه لا يتصور إلا من باب واحد منها ، وإن كان بعض الأبواب داخل بعض فإنه أول ما يقصد الباب الأدنى لقربه ، ولأن الخروج من الباب الأوسط والباب الأقصى موقوف على الخروج من الباب الأدنى فلذلك وحد الباب .
اسئلة القرآن المجيد وأجوبتها من غرائب آي التنزيل — صفحة 137 | محمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي